منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩
الحسن: "رأيت أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يرفعون أيديهم إذا كبروا، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا رؤوسهم كأنها المراوح".
وقال البخاري: قال ابن المديني ـ وكان أعلم أهل زمانه ـ : "حق على المسلمين أن يرفعوا أيديهم لهذا الحديث".
الاَمر الثالث: أن قول مجاهد ـ و هو : أنه لم ير ابن عمر يرفع يديه الا في أوّل ما يفتتح ـ معارض بما ذكر طاووس أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روى عنه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
ومعارض بما قاله الاِمام أحمد ـ و قد سئل عن الرفع ـ : "إي لعمري، و من يشك في هذا! كان ابن عمر إذا رأى من لم يرفع حصبه، و أمره أن يرفع".
و نرجح رواية طاووس و الاِمام أحمد على رواية مجاهد؛ لاَنه يوافق الحديث الذي رواه ابن عمر، وكون الراوي يوافق ما رواه هو الذي يؤيده العقل والنظر والله أعلم.
و لا تلتفت إلى ما قاله عبد العزيز البخاري في "كشف الاَسرار" من أن ابن عمر كان يرفع يديه في الافتتاح والركوع والرفع منه قبل العلم بنسخ الحديث الذي رواه، فلما علم به ترك الحديث، وفعل ما ذكر عنه من أنه لا يرفع إلا في الافتتاح وذلك لاَن هذا الكلام ـ أعني كلام عبد العزيز البخاري ـ مجرد احتمال يحتاج إلى دليل وبرهان، وما دام أنه لا دليل على احتماله فنتوقف فيه، ونعمل بما لا يحتمل شيئاً وهو ما ثبت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وعمل به جل الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وهو رفع اليدين في الجميع، والله أعلم.
هذه بعض الاَمثلة التطبيقية على تلك القاعدة الاَصولية، ومن أراد الاستزادة والتفصيل في تلك الاَمثلة السابقة، أو أمثلة أخرى فليراجع كتب الفقه إن شاء[١].
____________
[١] انظر مخالفة الصحابي للحديث النبوي: ١٢٤ ـ ١٤٥
===============