منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٨
فذهب أصحاب المذهب الاَول ـ و هم القائلون بأن مخالفة الصحابي لما رواه لا يسقط الاحتجاج به ـ إلى الاَخذ بمقتضى الحديث و هو: رفع اليدين عند الافتتاح وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع و هذا مذهب الجمهور.
أما أصحاب المذهب الثاني ـ و هم القائلون بأن مخالفة الصحابي لما رواه يسقط الاحتجاج به، ومن ثم نعمل بعمل الصحابي ونترك الحديث ـ فإنهم عملوا بفعل عبدالله بن عمر وهو: رفع اليدين عند الافتتاح ـ فقط ـ وتركوا العمل بالحديث ، وهم أكثر الحنفية.
قال الجصاص في "الفصول": "فدل تركه الرفع بعد روايته عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على أنه عرف نسخ الحديث؛ إذ لولا ذلك لما تركه؛ لاَنه غير جائز أن يظن بصحابي مثله مخالفة سنة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) رواها عنه مما لا احتمال فيه للتأويل".
وجزم أكثر الحنفية بمثل ما قاله أبو بكر الجصاص ـ وهو: أنه بمخالفة ابن عمر له علم أن الحديث الذي تركه ـ و هو من روايته ـ قد ثبت نسخه ـ من هؤلاء: أبو زيد الدبوسي في "الاَسرار في الاَصول والفروع، والسجستاني في "الغنية في الاَصول"، والسرخسي في "أصوله"، والكمال بن الهمام في "التحرير"، وعبدالعزيز البخاري في "كشف الاَسرار"، وأمير بادشاه في "تيسير التحرير"، وابن أمير الحاج في "التقرير والتحبير"، والنسفي في "كشف الاَسرار"، وملاجيون في "نور الاَنوار شرح المنار".
و بعض الحنفية قالوا بأن الحديث الذي رواه ابن عمر قد سقط الاحتجاج به لما خالفه راويه، ولم يذكروا أنه منسوخ كالبزدوي في "أصوله"، والخبازي في "المغني".
ثم قال الدكتور عبدالكريم بن نملة: الراجح هو ما ذهب إليه جمهور العلماء وهو: أن رفع اليدين عند تكبيرة الاِحرام، وعند الركوع وعند الرفع منه وذلك لاَمور: ـ
الاَمر الاَول: أن الحجة فيما فعله النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وليست في فعل واحد من الصحابة: ابن عمر أو غيره ـ كما قلنا أثناء تقريرنا للقاعدة الاَصولية هناك ـ .
الاَمر الثاني: أن الحديث قد عمل بمقتضاه أصحاب النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) قال
===============