منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
بنت عبد الرحمن بن أبي بكر على ابن اختها: المنذر بن الزبير، و كان أخوها ـ عبد الرحمن ـ غائباً في الشام.
فهنا: اختلف العلماء تجاه ذلك:
فذهب أصحاب المذهب الاَول ـ و هم الذين يأخذون بالرواية، دون مخالفة الصحابي له ـ إلى العمل بمقتصى الحديث و هو أنه لا يجوز أن تزوج المرأة نفسها، فلا يجوز النكاح بغير ولم يلتفتوا إلى مخالفة عائشة لهذا الحديث الذي روته و هم الجمهور.
أما أصحاب المذهب الثاني فقد ذهبوا إلى الاَخذ بمخالفة عائشة و العمل بذلك، و ترك الاحتجاج بالحديث؛ لذلك يقولون: يجوز أن تزوج المرأة نفسها.
قال عبد العزيز البخاري في "كشف الاَسرار" ـ مبيناً وجهة نظر الحنفية في ذلك ـ: "فلمّا رأت عائشة ـ رضي اللّه عنها ـ أن تزويجها بنت أخيها غير أمره جائز و رأت ذلك العقد مستقيماً حتى أجازت فيه التمليك الذي لا يكون إلا عن صحة النكاح و ثبوته استحال أن يكون ترى ذلك مع صحة ما روت".
ثم ذكر وجه دلالة آخر لذلك قائلاً: "فلما أنكحت فقد جوزت نكاح المرأة نفسها دلالة؛ لاَن العقد لما انعقد بعبارة غير المتزوجة من النساء فلاَن ينعقد بعبارتها أولى فيكون فيه عمل بخلاف ما روت".
و ذكر وجه دلالة ثالث من ذلك إذ قال: "لما أنكحت فقد اعتقدت جواز نكاحها بغير إذن وليها بالطريق الاَولى، لاَن من لا يملك النكاح لا يملك إلا نكاح بالطريق الاَولى و من ملك الاِنكاح ملك النكاح بالطريق الاَولى".
و ذكر بعض الحنفية كالسرخسي في "أصوله"، والنسفي في "كشف الاَسرار" بأن الحديث منسوخ، و ذلك؛ لكون الراوية له ـ و هي عائشة ـ قد عملت بخلافه؛ تبعاً لقاعدتهم.
و قد نص على ذلك الاِمام أحمد في رواية حرب بن إسماعيل، فقال: "لا يصح الحديث عن عائشة؛ لاَنها زوجت بنات أختها، والحديث عنها".
و قال ـ أيضاً ـ في رواية المروذي: "لا يصح الحديث؛ لاَنها فعلت بخلافه".
===============