منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٤
المثال الاَول:
ما أخرجه البخاري في صحيحه، و مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه، والترمذى في سننه، و النسائى في سننه، وابن ماجه في سننه، والدارمي في سننه، والاِمام مالك في الموطأ و الاِمام أحمد في المسند عن أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ أن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهنّ بالتراب).
هذا الحديث رواه عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أبو هريره ـ كما رأيت ـ ولم يعمل به، بل خالفه و غسل الاِناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات، فقد أخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار، و الدار قطني في سننه، و ابن الجوزي في العلل المتناهية أن أبا هريرة كان يغسل الاِناء ثلاث مرات.
فهنا خالف الصحابي ـ و هو أبو هريرة ـ الحديث الذي رواه.
فذهب أصحاب المذهب الاَول ـ و هم الجمهور ـ إلى أنه يجب غسل الاِناء من ولوغ الكلب سبع مرات و احتجوا بالحديث، ولم يلتفتوا إلى مخالفة أبي هريرة له ـ تبعاً لقاعدتهم.
أما أصحاب المذهب الثاني فإنهم لما رأوا أن أبا هريرة قد خالف ما رواه تمسكوا بقاعدتهم ـ وهي: أنه إذا خالف الصحابي ما رواه فيوَخذ بتلك المخالفة دون الحديث ـ لذلك ذهبوا إلى أنه يكفي غسل الاِناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات. ولم يعملوا بالحديث الذى رواه.
واختلف بعض أصحاب المذهب الثاني في الحديث هل يكون منسوخاً أم يحمل على أن التسبيع ندب؟ على أقوال ثلاثة:
القول الاَول: أن الحديث منسوخ و هو رأي الكمال بن الهمام في "التحرير"، و وافقه على ذلك أمير بادشاه في " تيسير التحرير "، و ابن أمير الحاج في "التقرير و التحبير".
القول الثاني: أن الحديث لم ينسخ، ولكن يحمل على الاستحباب، أي: أنّ الغسل ثلاث مرات واجب، و الغسل سبع مرات مستحب، ذهب إلى ذلك السمرقندى في "بذل النظر"، و السمرقندي في "الميزان".
===============