منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١
عن حكم التمتّع، وهل حقّاً قد نسخ، أو أنّ عليّاً وابن عبّاس قد منعا منها، وغيرها من المفتريات التي تحكِّمُ فتوى الحاكم ورأيه.
إنّ النصوص ـ تاريخيّة كانت أم حديثيّة، سنّيّة كانت أم شيعيّة ـ توضِّح سقم تلك الاَخبار، وإليك خبراً آخر، عن ابن عبّاس في المتعة.
أخرج الهيثميّ في "مجمع الزوائد": إن عروة بن الزبير أتى ابنَ عبّاس، فقال: يا ابن عبّاس، طالما أضللتَ الناس! قال: وما ذاك يا عُرَيّة؟!
قال: الرجل يخرج مُحْرِماً بحجّ أو عمرة، فإذا طاف زعمتَ أنّه قد حلّ، فقد كان أبو بكر وعمر ينهيان عن ذلك. فقال: أهما ـ ويحك ـ آثرُ عندك أمْ ما في كتاب الله وما سَنّ الله في أصحابه وفي أُمتّه؟!
فقال عروة: هما كانا أعلم بكتاب الله وما سنّ رسول الله منّي ومنك[١].
وعن أيّوب، قال عروة لابن عبّاس: ألا تتّقي الله، ترخّص في المتعة؟!
فقال ابن عبّاس: سل أُمّك يا عُرَيّة؟
فقال عروة: أمّا أبو بكر وعمر فلم يفعلا!
فقال ابن عبّاس: والله ما أراكم منتهين حتّى يعذّبكم الله! نحدّثكم عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتحدّثونا عن أبي بكر وعمر[٢]؟!
فإحالة ابن عبّاس الاَمر إلى أمّ عروة ـ أسماء بنت أبي بكر ـ إنّما كان لتمتّع الزبير بها، وأنّها ولدت له من ذلك التمتّع عبد الله، كما نقله الراغب في المحاضرات[٣]؟.
وعن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد الله، فأتاه آتٍ، فقال: ابن عبّاس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناها مع رسول الله، ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نَعُدْ لهما[٤].
____________
[١] مجمع الزوائد ٣: ٢٣٤.
[٢] زاد المعاد ١: ٢١٣.
[٣] محاضرات الاَُدباء ٣: ٢١٤، العقد الفريد ٢: ١٣٩.
[٤] صحيح مسلم ٢: ١٠٢٣|١٧.
===============