منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥
الرواة ليضعوا الاَحاديث التي تخدم رأيه وتقلّل من مكانة خصمه، فكان ممّا يثبت أركان حكومته هو: التركيز على فضائل عثمان والشيخين.
فعن عمرو بن العاص أنّه شُهد وهو يُقسِم قائلاً : أشهدُ، سمعتُ رسول الله: ما أقرأكم عمر فاقرءُوه ، وما أمركم به فأتمروا[١].
وجاء فيما كتبه معاوية إلى عمّاله في الاَمصار: (انظُروا مَنْ قِبَلكم من شيعة عثمان ومُحبّيه وأهل ولايته والذين يروون في فضائله ومناقبه، فأدْنُوا مجالسهم، وقرِّبوهم وأكرِموهم، واكتبوا لي بكلّ ما يروي كلٌّ منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته).
ولمّا فشا الحديث في فضائل عثمان، كتب إليهم:
(إنّ الحديث في عثمان قد كَثُر وفشا في كلّ مصر، وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا، فادعُوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاَوّلين، ولا تتركوا خبراً يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة)[٢].
وهذا النصّ وضّح لك سياسة معاوية وأنّه قد ارتضى جميع الصحابة إلاّ عليّاً ـ أبا تراب ـ وأنّ الوضع أخذ يتفشّى في الحديث ويأخذ مجاله في الفقه وإليك هذا النصّ، ـ الذي رواه البيهقيّ وأبو داود في سننهما ـ واللفظ للاَوّل:
إنّ معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله: إنّ رسول الله نهى عن النمور؟
قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: وأنا أشهد.
قال: أتعلمون أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن لبس الذهب إلاّ مقطّعاً؟
قالوا: اللّهمّ نعم.
قال: أتعلمون أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى أن يُقْرَن بين الحجّ والعمرة؟
____________
[١] كنز العمّال ١٢ : ٥٩٣ | ٣٥٨٤٤ .
[٢] شرح نهج البلاغة ١١: ٤٤ ـ ٤٥.
===============