منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
كانت بيدها وأنّ رسول الله أعطاها إيّاها، فكان هذا الوضوح بالرؤية قد أخذ مأخذه في عقل ابن عبد العزيز، فأرجع فدك إلى أولاد فاطمة (عليها السلام)، وبه رجحت كفّة التعبّد المحض على كفّة الاجتهاد والرأي.
الخمس
جاء عن ابن عبّاس أنّه قال: فلّما قبض الله رسوله ردّ أبو بكر نصيب القرابة في المسلمين، فجعل يحمل به في سبيل الله[١].
وعنه في جوابه لنجدة الحَروريّ لمّا سأله عن سهم ذوي القربى: لمن هو؟
قال: قد كنّا نقول: إنّا هم، فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا: قريش كلّها ذوو قربى[٢]!
وروى البيهقيّ عن عبد الرحمن بن أبي يعلى، قال: لقِيتُ عليّاً عند أحجار الزيت، فقلت له: بأبي أنت وأُمّي، ما فعل أبو بكر وعمر في حقّكم أهلَ البيت من الخمس...؟ إلى أن يقول:
قال عليّ: إنّ عمر قال: لكم حقّ ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كلّه، فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم، فأبينا عليه إلاّ كلّه، فأبى أن يعطينا كلّه[٣].
وقد كان عمر بن الخطّاب قد قال مثله لابن عبّاس، وأجابه ابن عبّاس بمثل جواب الاِمام عليّ بن أبي طالب[٤].
فلو كان الخمس حقّاً للمسلمين، فكيف يحقّ لعثمان أن يتأوّل ويعطيه
____________
[١] تفسير الطبريّ ١٠: ٦، وانظر باب قسمة الخمس من أحكام القرآن للجصّاص ٣:ئ٦٠.
[٢] تفسير الطبريّ ١٠: ٥، مسند أحمد ١: ٢٤٨ و٢٩٤، أحكام القرآن ٣: ٦٢ والاَموال لاَبي عبيد.
[٣] السنن الكبرى ٦: ٣٤٤ ومسند الاِمام الشافعيّ|باب الفيء.
[٤] مسند أحمد ١: ٣٢٠، السنن الكبرى ٦: ٣٤٤ وسنن النسائيّ وأبي داود.
===============