منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
حتّى تزوروا هذا البيت زَوْرَتَين كان أفضل، فإنّ الله تعالى قد وسّع في الخير، وعليُّبن أبي طالب في بطن الوادي يَعلف بعيراً له، قال: فبلغه الذي قال عثمان، فأقبل حتّى وقف على عثمان، فقال: أعمدتَ إلى سنّة سنّها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ورخصة رخّص الله بها للعباد في كتابه، تُضيّق عليهم فيها وتنهى عنها، وقد كانت لذي حاجة، ولنائي الدار؟! ثمّ أهَلّ بحجّة وعمرة معاً.
فأقبل عثمان على الناس، فقال: وهل نهيتُ عنها؟! إنّي لم أَنْهَ عنها، إنّما كان رأياً أشرتُ به، فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه[١].
وفي "موطّأ مالك"، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه: أنّ المقدادبن الاَسود دخل على عليّبن أبي طالب بالسُّقيا، وهو ينجع بَكَرات لهُ دَقِيقاً وخَبَطاً فقال: هذا عثمانبن عفّان ينهى عن أن يُقْرَن بين الحجّ والعمرة.
فخرج عليّ بن أبي طالب وعلى يدَيه أثرُ الدقيق والخْبطِ، فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعَيه، حتّى دخل على عثمان بن عفّان، فقال: أنت تنهى عن أن يُقرن بين الحجّ والعمرة؟!
فقال عثمان: ذلك رأي! فخرج عليٌّ مغضَباً، وهو يقول: لبّيك اللّهمّ لبّيك، بحجّة وعمرة معاً[٢].
وفي "سنن النسائيّ": حجّ عليّ وعثمان، فلمّا كنّا ببعض الطريق نهى عثمان عن التمتّع، فقال عليّ: إذا رأيتموه ارتحل فارتحلوا، فلبّى وأصحابه بالعمرة، فلمّيَنْهَهُم عثمان، فقال عليّ: ألم أُخْبَر أنّك تنهى عن التمتّع؟! قال: بلى، قال له عليّ: ألم تسمع رسول الله تمتّع؟ قال: بلى[٣].
قال السنديّ في "هامش النسائيّ":
قوله: (إذا رأيتموه قد ارتحلَ فارتحِلوا) أي ارتحِلوا معه مُلبّين بالعمرة، لِيعلم أنّكم قدّمتم السنّة على قوله، وأنّه لا طاعة له في مقابلة
____________
[١] مسند أحمد ١: ٩٢.
[٢] الموطّأ ١: ٣٣٦|٤٠.
[٣] مسند أحمد ١: ٥٧، سنن النسائيّ ٥: ١٥٢، المستدرك على الصحيحين ١: ٤٧٢.
===============