منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
للخليفة لمتأتِ في مثل هذه المسائل، بل إنّ إشكاليّتنا عليه جاءت لمعارضته لاَحكام ثابته في القرآن الحكيم والسنّة المطهّرة والذهاب إلى لزوم الاَخذ بالرأي مع وجود النصّ.
وكان عبد الله مثل أبيه في تجويز الاجتهاد لكن بدائرة أضيق بكثير من دائرة أبيه الخليفة، فقد كانت لابن عمر مسائل كثيرة اجتهد فيها برأيه، مخالفاً فيها سنّة رسول الله، وأُخرى غلب عليها الزهد ممّا أخرجه عن التعبّد، لكنّا لاننكر أنّ الصبغة الغالبة عليه هي تحرّي آثار رسول الله واتّباع سنّته، لاالاجتهاد والرأي.
قال ابن خلّكان وغيره: كان ابن عمر كثير الاتّباع لآثار رسول الله، وقد شهد له الصحابة ومنهم عائشة حيث قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبيّ في منازله كما كان يتبعه ابن عمر[١].
وروى نافع: أنَّ عبد الله كان يتبع آثار رسول الله ويصلّي فيها، حتّى أنّ النبيّ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يصبّ الماء تحتها حتّى لاتيبس[٢].
وروى مالك عمّن حدّثه أنّ ابن عمر كان يتبع أمر رسول الله وآثاره وحاله ويهتمّ به، حتّى كأنْ قد ضعُف عقله من اهتمامه بذلك[٣].
وقد تحدّثنا عن حاله، وقلنا بأنّه ما مات إلاّ ووافق الاَكثريّة وسايَرَ الاتّجاه العامّ في الخلافة، وخضع لما سُنّ من رأي على عهد أبيه. وقد فصَّلنا هذه الاَُمور في كتابنا "وضوء النبيّ" وأكّدنا على أنّه كان يذهب إلى مسح الرجلَين ويخالف الماسِحين على الخُفّين، لكنّه ما مات إلاّ بعد أن وافق العامّة من الناس في غسل الرجلَين إذ نقل الفخر الرازيّ عن عطاء أنّه قال: كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفّين لكنّه لميمت حتّى وافقهم[٤].
هذا وإنّ هناك من المؤرخين من يذهب إلى أنّ ابن عمر كان قد أسلم قبل
____________
[١] الطبقات ٤: ١٤٥، وفيّات الاَعيان ٣: ٢٩.
[٢] البيهقيّ ٥: ٢٤٥، سير أعلام النبلاء ٣: ٢١٣، أُسد الغابة ٣: ٢٢٧.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣: ٢١٣، الطبقات ٤: ١٤٤، حلية الاَولياء ١: ٣١٠.
[٤] التفسير الكبير ١١:١٦٤.
===============