منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
لكي يستنصروا لرأي الخليفة، وهذا هو ما يقف وراء ما نجده من الاختلاف الواضح في الاَحاديث التي نقلوها أو التي نقلت عنهم.
إنّ تخالف الاَحاديث، ووجود أحاديث تؤيّد مدرسة أهل البيت عند أهل السنّة والجماعة لا يعني ـ لا من قريب ولا من بعيد ـ أنّها وضعت من قِبل الروافض ومن قبل الزنادقة[١]، بل هو مؤشّر على وجود نهج أصيل عند الصحابة، وهم الذين يروون حديث رسول الله، وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم، فالخليفة عمر بن الخطّاب كان يتخوّف من تصدّر أمثال هؤلاء الصحابة للخلافة والاِفتاء من بعده، لاَنّ تصدّي هؤلاء المتعبّدين لاَمر الخلافة يعني الكشف عن الفارق بينه وبينهم، ممّا يفضي إلى تضعيف مكانة الخليفة ويقود إلى الطعن عليه.
ويتجلّى هذا الهاجس الذي كان يلاحق الخليفة، والذي حدا به أن يتخّذ أُسلوب فتح باب الرأي والاجتهاد، ومحاولته تقنين ذلك وأضفاء طابع المشروعيّة المطلقة عليه، يتجلّى هذا من النصّ الذي نقله لنا الحافظ الموفّقبن أحمد، بإسناده عن محمّد بن خالد الضبّيّ، قال:
خطبهم عمربن الخطّاب فقال: لو صرفناكم عمّا تعرفون إلى ماتنكرون ما كنتم صانعين؟ قال محمّد: فسكتوا، فقال ذلك ثلاثاً، فقام عليّ (عليه السلام) فقال: ياعمر إذن كنّا نستتيبك، فإن تبت قبلناك.
قال: فإن لم أتَبْ؟
قال: فإذن نضرب الذي فيه عيناك.
فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الاَُمّة من إذا اعوججنا أقام أودنا[٢].
ويمكننا أن نستشفّ من هذا النصّ عدّة أشياء:
١ ـ أنّ الخليفة عمر بن الخطّاب عبّر بقوله "عمّا تعرفون إلى ما تنكرون"، ولم يقل "عمّا نعرفه إلى ما ننكره" ففي هذا إشارة للبصير، فتأمّل.
____________
[١] كما ذهب إليه البعض ، انظر مقدّمة مصنّف ابن أبي شيبة.
[٢] المناقب للخوارزميّ: ٥٢.
===============