منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٢
المبتنية على قبول هذا الشرط أو رفضه. فإن ارتضى الخليفة الجديد العمل بسيرة الشيخين فله الخلافة، وإلاّ فلا.
قال ابن عوف لعليّ، يوم الشورى:
يا عليّ ! هل أنت مُبايِعي على كتاب الله وسنّة نبيّه وفعلِ أبي بكر وعمر؟ فقال: على كتاب الله وسنّة نبيّه، فنَعَم، أما سيرة الشيخين فلا.
ويحقّ هنا للحقوقيّ المنصف أن يسأل: كيف تكون هذه الخلافة شورى مع أنّهم يرسمون للخليفة اتّجاهه المستقبليّ ويحدّدون له ما يريدون من إلزامات؟
أترى أنّ الشورى تتّفق مع ضرب الاَعناق إن تأخّروا عن البيعة فوق ثلاثة أيّام، أو تتّفق مع أمر عمر بقتل من خالف الاَربعة منهم، أو الثلاثة الذين ليسفيهم عبدالرحمن بن عوف؟!
وهل مثل هذه التشكيلة المرتبكة المحاطة بالعنف والتهديد تسمّى شورى منسجمة مع روح الاِسلام، وحتّى مع الديمقراطيّة الحديثة؟!
وكيف يمكن أنّ يُقيّد صحابيّ جليل بهذه القيود وهو أحد الاَعضاء الستّة للشورى ومن أصحاب الحلّ والعقد ومن أعيان الصحابة؟!
بل كيف يكون هؤلاء من أصحاب الحلّ والعقد وتراهم لايحلون ولايعقدون، إلاّ طبق المقرّرات؟!
وهل يسمّى هذا انتخاباً حرَّاً؟
وكيف يمكن تصوّر حرّيّة الانتخاب في حين نرى السيوف مشهورة على رؤوسهم، وهم مكلّفون بحسم القضيّة في ثلاثة أيّام مع حتميّة موافقتهم على اجتهادات الشيخين بإزاء الكتاب والسنّة؟!
بلى، إنّ الشورى لم تكن بالمعنى المعروف لهذه الكلمة اليوم، بل كانت تفتقد إلى روح الديمقراطيّة والحرّيّة ـ المعروفة اليوم ـ، كما أنّها مُنَيِت بسلبيّة تشريع سيرة الشيخين بإزاء سنّة رسول الله، ونحن نعلم أنّ فرض هذا القيد بجنب الكتاب والسنّة يوحي أنّ القيد هو المطلوب من العمليّة كلّها، وإن كان بالقهر والغلبة؛ لاَنّ الكتاب والسنّة لا اختلاف فيهما، وما من حاجة إلى هذا
===============