منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩
وقالت الدكتورة نادية شريف العمريّ في "اجتهاد الرسول": ولميكن الاجتهاد بالرأي والعمل بالقياس وتحقيق مقاصد الشريعة بدعة ابتدعها التابعون المقيمون في العراق، بل كان ذلك نموّاً لاتّجاه سبقهم فيه عدد من الصحابة، منهم عمر بن الخطّاب...[١].
وقال الدكتور محمّد سلاّم مدكور في "مناهج الاجتهاد":
... وقد اقتضت الفتوحات الاِسلاميّة المتتالية، في عصر الصحابة، مواجهة مسائل جديدة نابعة من طبيعة البلدان المفتوحة، وأُخرى ولّدتها ظروف الحرب، دفعتهم هذه المسائل إلى الاجتهاد بالرأي؛ إذ النصوص متناهية والوقائع غير متناهية، فضلاً عن أنّ السنّة لم تكن قد دوّنت بعد[٢].
ويقول في كلام آخر له: أمّا إذا كان قول الصحابيّ صادراً عن رأيه واجتهاده فيما يُدرَك بالعقل، وكان موضع خلاف من الصحابة، فهذا هو محلّ خلاف الفقهاء؛ فذهب فريق إلى حجّيّته وإن خالف القياس. وذهب آخرون إلى حجّيّته بالنسبة لقول أبي بكر وعمر دون غيرهما، وذهب الشيعة والشافعيّ في أحد قولَيه، وأحمد في إحدى روايتين عنه، والكرخيّ من الحنفيّة إلى أنّه ليسبحجّة. وذهب مالك وبعض الحنفيّة والشافعيّ في قول له وأحمدبن حنبل في رواية عنه أنّه حجّة مقدّمة على القياس.
وأختار الآمديّ أنّه ليس بحجّة. ويعلّل الغزاليّ في "المستصفى" لذلك بقوله: ليس بحجّة؛ لانتفاء الدليل والعصمة، ووقوع الاختلاف بينهم، وتصريحهم بجواز مخالفتهم. كما يعلّل الشوكانيّ ذلك بقوله: والحقّ أنّه ليسبحجّة؛ فإنّ الله لم يبعث إلى هذه الاَُمّة إلاّ نبيّنا محمّداً عليه السلام، وجميع الاَُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيّه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك[٣]....
وقال الاِمام الكرخيّ : (الاَصل أنَّ كلّ آية تخالف قول أصحابنا فإنَّها
____________
[١] اجتهاد الرسول: ٣٢١.
[٢] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٧٧.
[٣] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٢٤٤، وله كلام آخر في ص ٣٤٧ فراجع.
===============