منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٦
ملغى باعتبار "أنَّ الاِسلام عزيز" و و و...
وهذا كلّه ـ تبديل وتبدُّلٌ ـ طرأ على المسلمين، فصيّر عندهم فقهاً غيرصحيح، وعقائد لم يرتضها الرسول كما في البكاء على الميّت وغيره واستنتاجات ارتجاليّة.
وجاءت الطامّة الكبرى في المرحلة الرابعة من مراحل التغيّر وهي مرحلة "الاعتراض" وهي السير لا على خطّ مستقيم، كأنّ الماشي يسير عرضاً في أثناء سيره طولاً، فكلّما زاد سيره زاد بُعدَهُ ، وهذا التعبير من الاِمام عليّ دقيق جدّاً، وجدير بالوقوف عنده والتأمّل في اختصاره "الاعتراض" وكثرة مغزاه ومعناه.
ففي المراحل السابقة كان السير خبطاً لا على الجادّة، وكان يؤمَّل أن يرجع الناس إليها لو أُتيح لهم الدليل على ذلك الطريق المهيع، لكنّ فقدان الدليل المقوّم انجرّ عبر المرحلتين الاَُخريين إلى أن يكون السير "اعتراضاً"، بحيث لايمكن تقويمه، فإنّ الاَُصول تأصّلت والسير أخذ مجراه غيرالطبيعيّ كقاعدة وليس كحالة شاذّة في وقت معيّن بحيث يمكن معالجتها.
وإذا تصوّرت معنى "الاعتراض" فهمت أنّ السير مهما امتدّ ازدادت شُقة الانحراف، وكلّما طالت المدّة زاد البُعد عن الطريق الاَوّل، فإذا رسمت الجادّة خطّاً مستقيماً، ثمّ رسمت "الاعتراض" خطّاً مائلاً، ثمّ مددت الخطّين رأيت أنّ الاَوّل مهما امتد فهو في مسار واحد وهو الاَصل، وأمّا الخطّ المائل فكلّما مددته زاد ابتعاده عن الخطّ الاَوّل وهو معتقد بأنّه يسير على الجادّة المستقيمه وهذا ما نلحظه بالفعل اليوم من اتّساع هوّة الخلاف بين المسلمين بحيث يتعذّر التأليف بين فرقتين منهم، بل يعسر توحيد وجهات نظرهم في مسألة خلافيّة واحدة.
فهذا يقول إنّ القياس حجّة، وذلك يقول "إنّ أوّل من قاس إبليس"، وهذا يقول بأنّ المتعة ما زالت مشرّعة، وذلك يقول "نسخت بقول عمر"، وهذا يقول إنّ الاِمامة بالنصّ والتعيين، وذلك يقول تارة بالشورى وأُخرى بمن بايعه أهل الحلّ والعقد ، وهكذا ترى "الاعتراض" في أغلب أُمور الشريعة الاِلـهيّة النبويّة الواحدة.
وقد أجاد الاِمام عليّ في وصفه تلك الحقبة وما طُرح فيها من آراء.
===============