منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤
على فترة خلافة عمر، باعتبار أنّ لها الحصّة العظمى من التغيّر والتبدّل.
وبما أنّ الخليفة يجهل الكثير من الاَُمور، فقد جهلها الناس تبعاً لذلك، لاَنّ الخليفة والحاكم هو المقوِّم للرعيّة، فإذا كان هو بحاجة إلى التقويم ومعترفاً بالعجز والقصور، حصل "الخبط" والسير في مناهج الحياة على غير الجادّة التي رسمها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين، فتشعّبت الآراء والاجتهادات، وراح كلُّ يدّعي أنّ الصواب حليفه وأنّ الخطأ نصيب الآخرين، بل الخليفة نفسه راح يفتي بشيء ثمّ يفتي بضدّه أو مخالفه ثمّ يدّعي صحّة الجميع وأنّ كلّ آرائه حجّة ملزِمة، وبذلك ضاعت الجادّة، ولم يبق الطريق مهيعاً لاحباً، فلذلك سار الناس على دروب ملتوية بعد أن فقدت الجادّة التي ينبغي السير عليها.
وهذا بعينه ما أشار إليه الاِمام علي في حديث آخر قال فيه "لايدري أصاب أم أخطأ، فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل خبّاط جهالات، عاشٍ ركّابُ عَشَوات، لم يعَضّ على العلم بضرس، قاطع، يذري الرِّوايات إذراء الريح الهشيم..."
بعد ذكر الاِمام المرحلة الاَُولى، جاء ليقول "وشماسٍ"، إذ إنّ النتيجة الطبيعيّة للسير على غير الجادّة وبدون هدىً أن يجرّ هذا السير إلى النفار وإلى ضروب من ردود الفعل غير المدروسة، ولذلك نرى بروز أحداث وسلوك غيرطبيعيّ عند المسلمين لم يكن من قبل، برز كنتيجة طبيعيّة لتركهم وإضاعتهم للجادّة الدينيّة الصحيحة، فترى ازدياد حالة قتل الاَسياد لعبيدهم، ممّا حدا بالخليفة عمر أن يحاول تقنين قانون "قتل الحرّ بالعبد" خلافاً لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) "لايقتل حرّ بعبد"، فترى النفار والتصرّف غير الطبيعيّ من كلا الطرفين من الخليفة أوّلاً إذ أضاع عليهم الجادّة ومنهم ثانياً إذ أساءوا الاستفادة من هذا القانون الاِسلاميّ، نتيجة لغياب حالة الوعي الدينيّ المستوحى من النصوص التي تفرضُ حرمة قتل النفس والاِساءة إلى الآخرين، وهذا هو عين النفار، أو ما يعبّرون عنه بـ "هستيريا المجتمع". أو الشيزوفيرينية بالمصطلحات الحديثة. وهذه حالة خطيرة في المجتمعات تُراكِبُ فيها العُقَد وحالات الانتقام والشجار والانفلات الاجتماعيّ.
===============