منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩
أو محرّمة، لقوله: (أنا أُحرّمهما)! وأمثال هذه المفردات كثيرة في الشريعة.
إنّ ما يُحتمل راجحاً في هذه النصوص ـ التي جاء فيها ذكر أسماء الخلفاء، أو التأكيد على (الذين من بعدي) مرتَّباً طبق الترتيب الزمنيّ للخلافة (أبو بكر، عمر، عثمان، عليّ) ـ أنّها قد وُضعت لاحقاً لتصحيح ما ذهب إليه الشيخان ومن تابع مدرستهما الاجتهاديّة، ولنا في ذلك أدلّة مفصّلة نُرْجئُها إلى حينها.
تطوّرات وتغييرات
لابدّ هنا من الاِشارة إلى ما وصل إليه أمر الاَُمّة في العصور اللاحقة.
قالت الدكتورة نادية العمريّ في كتابها الاجتهاد في الاِسلام: "وممّا ثبت أنّ المتأخّرين من الفقهاء قد غيّروا كثيراً من الاَحكام التي نُقلت عن أئمّتهم حين دعت الحاجة إلى التغيير، كما فعل الشافعيّ من قبل حينما انتقل إلى مصر وترك العراق والحجاز؛ فقد غيّر من مذهبه القديم إلى الجديد، وأملى كتابه الاَُمّ والرسالة، وكما فعل ابن القيّم الجوزيّة"[١].
وقال الدكتور تركي: "أمّا فيما يتعلّق بالاستحسان ـ الذي هو طريقة للهرب من القياس لاَسباب من التقدير الشخصيّ ـ فقد ظهر في القرن الثالث للهجرة، على ما ذكره ابن حزم"[٢].
وقال الوافي المهدي: "وفي هذا الدور (أي زمن تأسيس المذاهب) تأثّر التشريع الاِسلاميّ بالعرف، فأصبح الكثير من الفقهاء يعتبرونه مخصِّصاً للنصّ. ومن ذلك تخصيص البعض منهم منع بيع الاِنسان ما ليس عنده الوارد فيه المنع بالاستصناع، وهو: أن يتفق شخص مع آخر على صنع شيء يوضّحه بالوصف ويقدّر له الثمن، فقد أُجيز هذا العقد مع أنّه من قبيل بيع ما ليس عند
____________
[١] الاجتهاد في الاِسلام: ١٠٤ ط ١ مؤسّسة الرسالة ١٤٠١هـ ـ بيروت.
[٢] مناظرات في الشريعة الاِسلاميّة بين ابن حزم والباجي: ٣٣٣.
===============