منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
خالدبن الوليد ولا يظنّ إلاّ أنّ رأي أبي بكر على مثل ما رأى عمر فيه، حتّى دخل على أبي بكر، فلمّا..."[١].
وروى الطبريّ: أنّ عمر بن الخطّاب٢ لقي في خلافته رجلاً له قضيّة نَظَرَ فيها عليّبن أبي طالب، فسأله عمر: ماذا صنعت؟
فقال: قضى عليٌّ بكذا.
قال عمر: لو كنتُ أنا لقضيت بكذا!
قال الرجل: فما يمنعك والاَمر إليك؟
قال عمر: لو أردّك إلى كتاب الله أو سنّة رسوله لفعلت، ولكنّي أردّك إلى رأي، والرأي مشترك، ولست أدري أيّ الرأيين أحقّ[٢].
وجاء في "الاِحكام" لابن حزم: (قال أبو محمّد: فقد ثبت أنّ الصحابة٤ لم يُفتوا برأيهم على سبيل الاِلزام، ولا على أنّه حقّ، لكن على أنّه ظنّ يستغفرون الله تعالى منه، أو على سبيل صلح بين الخصمين)[٣].
وقال ابن حزم: وليس في تعليم عمر رضي الله عنه الناس التشهّد على المنبر ما يدلّ على أنّه عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد نهى عمر وهو على المنبر عن المغالاة في مهر النساء، وعلّم الناس ذلك. ولا شكّ عند أحد في أنّ نهيه عن ذلك ليس عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ ذلك من اجتهاد عمر فقط، وقد أمر؛ بذلك في ذلك الوقت، ورجع عن النهي عنه، إذ ذُكِّر أنَّ نهيه مخالف لِما في القرآن.
وأمّا التشّهدات المرويّة عن ابن عبّاس وعائشة وابن مسعود وأبي موسىـ رضوان الله عليهم ـ فهي التي لا يحلّ تعدّيها لصحّة سندها إلى النبيّ. وقد خالف تشهّد عمر ـ الذي علّمه للناس على المنبر ـ ابنُه عبدالله وابن مسعود وابن عبّاس وعائشة وغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم، وقد شَهِدوه يخطب به...)[٤]..
____________
[١] تاريخ الطبريّ وغيره .
[٢] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة : ٤٧ .
[٣]الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة : ٤٧ .
[٤] الاِحكام في أُصول الاَحكام ٢ : ١٨٨ .
===============