منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣١
أربعاً، وصلاة الظهر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والصبح تقرأ في اثنيين؟ وأكنت تجد الطواف بالبيت سبعاً، والطواف بالصفا والمروة[١]؟
فلا يعقل إذن أن تخفى مثل هذه القضايا على أبي بكر وعمر، وإذا كانت غيرخافية عليهما فَلِمَ يَدْعُوان إلى الاكتفاء بالقرآن ويقولان بـ (حسبنا كتاب الله)؟!
بهذا يتأكّد لنا أنَّ المحظور من الروايات هو ما لا يعرفه الخليفة، وما يُسبّب له مشاكل محرجة. وأَمّا الاَحاديث المعروفة التي تناقلها المسلمون وعرفوها والتي لا تخفى على الخليفة كما لا تخفى على غيره فلاتخوُّف منها ولانهي عن تناقلها.
وإنّ في كلام أبي بكر: (والناس بعدهم أشدّ اختلافاً) ما يكشف عن أنّ المسلمين ستختلف اتّجاهاتهم فيما بعد؛ لاَخذِ كلّ واحدٍ منهم برأي صحابيّ. ويعضد كلامَ أبي بكر ما جاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم): أنّ أُمّته مختلفة من بعده.
ولا ريب أنّ اختلاف نُقول هؤلاء الصحابة سيعارض اجتهادات الشيخين.
إنَّ تشريع سنّة الشيخين بإزاء سنّة رسول الله أو الارتقاء بها إلى سنّة رسول الله، ثمّ تعبّد الخلفاء بها من بعدهم وجعلها منهاج حياة ودستور دولة.. ما هو إلاّ تعبير عن المصلحة التي دعا إليها الخليفة، والمفتاح الذي يفتح به كلّ مشكل!
لاَنّك قد عرفت أنّ الخليفة قد تخوّف من المحدِّثين، وحدّد نشاطهم ـ بالفعل ـ وأمرهم بالاِقلال من الحديث. وقد حدّ من تحديثهم عن رسول الله، وعلّل حبسه لهم بقوله: (أكثرتُم الحديثَ عن رسول الله)، وقوله: (أفشيتم الحديث عن رسول الله).
فالاِفشاء والاِكثار كان يؤذي الخليفة؛ لاَنّه يؤدّي إلى تعارض ما نُقِل عنه(صلّى الله عليه وآله وسلم) مع نُقول الشيخين واجتهاداتهم، فكان عليه ـ والحالة هذه ـ أن
____________
[١] صحيح البخاريّ ٧: ١٥٦، صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩|٢٢.
===============