منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣
لقد وقفت سابقاً على كلام عائشة: "أتتقلّب لشكوى، أو لشيء بلغك؟"، واستمعت لتعليل الخليفة.
ترى هل يصحّ هذا التعليل الذي ورد عن الخليفة: "لم يكن كما حدّثني"؟
وهل يسوّغ تعليله إحراق ما جمعه؟
ولماذا يحرقه ولا يميثه بالماء، أو يدفنه في الاَرض مثلاً؟!
أمّا السؤال الاَوّل: فبقرينة "فلمّا أصبح قال: أي بُنيّة، هلمّي الاَحاديث التي عندك، فجئته..." نعرف سبب تقلّب الخليفة وأنّه لم يكن لعلّةٍ كان يشكو منها أو لاَمر يتعلّق بالغزوات والحروب، بل إنّه بات ليلته يتقلّب بسبب ما كان في هذه الصحيفة من أحاديث، حتّى بات يعتقد أنّ نقل الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مدعاة للاختلاف، من دون فرق بين المفردات المحدَّث بها، وبدون تمييز بين ما سُمِعَ مباشرة عن النبيّ أو بواسطة؛ لقوله في مرسلة ابن أبي مُليكة: "لا تُحدّثوا شيئاً" في حين ثبت أنّ الخليفة كان لايذهب إلى ذلك في بادىَ الاَمر.
وأمّا تعليله لاِحراق الاَحاديث بقوله: "خشيت أن أموت وهي عندي فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته،ووثقت [به]، ولم يكن كما حدّثني، فأكون نقلت ذلك".. فإنّ عدّة مؤاخذات ترد عليه:
الاَولى: كيف انقلب المؤتمن الثقة إلى غير موثوق ومؤتمن؟
ثمّ أيحتاج أبو بكر أن تكون بينه وبين رسول الله في الحديث واسطة؟!
إنّ ما يقال من ملازمة أبي بكر للنبيّ طيلة حياته لا يتلاءم مع احتياجه في النقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى بواسطة، إذ إنّ ملازمته للنبيّ تنفي الحاجة إلى الواسطة في النقل، وخصوصاً لمن يقال إنّه أوّل من أسلم.
الثانية: إذا كان ناقل الخبر ثقة مأموناً لقوله (ائتمنته ووثقته)، فهل يمكن أن نسقط مرويّاته عن الاعتبار ولا نأخذ بها، بمجرّد احتمال الكذب أو السهو؟
ألم يكن لازم هذا القول إنكار حجّيّة خبر الثقة، ولا يمكننا بعده أن نعتمد على خبر أيّ ناقل لاِمكان احتمال الكذب فيه؟
===============