منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢
لَوجَدُوا فيهِ اختلافاً كثيراً)[١]؟!
وكذا قوله: (إنّ هذا صِراطي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ولا تَتَّبِعوا الُّسبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذلكُمْ وَصّاكُمْ بهِ لَعّلكُمْ تَتَّقُونَ)[٢].
لتوضيح كلّ ذلك ننقل الحوار الذي دار بين الخليفة عمربن الخطّاب وابن عبّاس:
أخرج المتّقي الهنديّ، عن إبراهيم التيميّ أنّه قال:
خلا عمر بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدّث نفسه، فأرسل إلى ابن عبّاس فقال: كيف تختلف هذه الاَُمّة، وكتابها واحد، ونبيّها واحد، وقِبلتها واحدة؟!
قال ابن عبّاس: يا أمير المؤمنين! إنّا أُنزِل علينا القرآن فقرأناه، وعلمنا فيما نزل، وأنّه يكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن لا يعرفون فيم نزل، فيكون لكلّ قوم رأي، فإذا كان لكلّ قوم رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، فَزَبره عمر وانتهره، وانصرف ابن عبّاس. ثمّ دعاه بعدُ، فعرف الذي قال، ثمّ قال: إيهاً أَعِدْ[٣].... هذا الحديث ونظائره ممّا يشكّل قاعدة لتمحيص كثير من النصوص والاَفكار الموروثة، خاصّة فيما يتّصل بأحاديث الخلاف بين المسلمين، الاَمر الذي يفتح الطريق أمام الباحث الموضوعيّ لدراسة ملابسات هذه الاَحاديث، ويجعله يتأثّم من التسليم بها على علاّتها دونما احتياط وتحرّج في الدين؛ لاَنّ في دراسة ملابسات التشريع وما يتعلّق بزمن صدور النصّ ومعرفة خلفيّات المسائل وكيفيّة تبنّي الخلفاء لها ، تجعلنا أكثر تمييزاً للصحيح من غيره وكشفاً عن حقائق تاريخيّة يُفيد منها المسلم في بناء مواقفه الشرعيّة في الموضوع، وهذه الخطوة تجعلنا من الذين تعبّدوا بقول سيّد المرسلين "رحم الله عبداً سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يسمعها".
____________
[١] النساء: ٨٢.
[٢] الاَنعام: ١٥٣.
[٣] كنز العمّال٢: ٣٣٣ ح ٤١٦٧.
===============