منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٠
كانت أم اجتماعيّة ـ وأنّ موقف أبي بكر في عدم إجراء الحدّ على خالد، وقوله بالكلالة، وسهم ذي القربى، ونحلة الزهراء، ومنعه كتابة العلم، وحرقه للاَحاديث، وتخلُّفه عن سَرِيّة أُسامة وغيرها... كلّ ذلك ممّا ينبىَ عن هذا المعنى.
وعلى هذا فعلى الباحث أن يقف عند النصوص التي ترجّح رأي الخليفة: فإن كان فيها ما يوافق القرآن أو قد استُقي حكمه من السنّة، أُخِذ به، وإن كان القول قد ابتنى على الرأي فيطرحه لعدم جواز الاَخذ بالرأي مع إمكان الوقوف على السنّة النبويّة والذكر الحكيم.
وهناك أُمور كثيرة ينبغي البحث في أطرافها، منها ما نسبوه إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) من أنّه قد منع من تدوين حديثه، أو ما حُكي عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) من أنّ للمجتهد إن أخطأ أجرٌ وإن أصاب أجران، وغيرها من الروايات التي نُقلت في مشروعيّة الاجتهاد عن معاذ وغيره.
إنّ الغالب في هذه الاَُمور هو تحكيم رأي الحاكم كما عرفنا من قبل، والمنع عن التدوين ـ بعد ما عرفت دور الشيخين فيه ـ يوضّح أنّ القرار قرار حكوميّ وذلك لمعرفتنا بإذن الرسول في تدوين حديثه (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ووجود مدَوّنات عند الصحابة عن النبيّ، وغيرها من الاَدلّة، فلا ضرورة لدراسة أحاديث المنع ـ بعد هذا ـ والجدّ في الجمع بينها.
بين الوحدويّة والتعدّديّة
والموقف من أحاديث "الاجتهاد" ينبغي أن يكون مماثلاً بعد أن وضحت جهود الخلفاء في التهيئة لقضيّة الاجتهاد وفي إشاعتها والتأكيد عليها، من أجل إضفاء الشرعيّة على كونهم مجتهدين لا يصحّ الاعتراض على ما يُصدرونه من فتاوى وأحكام. إنّ ذلك يتطلّب وقفة عند تلك الاَحاديث التي تروى في هذا السياق للتثبُّت من صدورها عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) وعدمه.
أتراها تصحّ جميع التأويلات المطروحة في الفقه؟
===============