منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
ولمّا كان الرأي يعتمد على أنّ الشريعة معقولة المعنى كان مجاله الغالب في الاَُمور العاديّة التي يُقصد منها تحقيق مصالح دنيويّة، أمّا ما لايُدرَك لها معنى خاصّ كأُصول العبادات فإنّ الشأن فيها الاتّباع لا إعمال الرأي"[١].
وقال الدكتور الردينيّ في "المناهج الاَُصوليّة":
"وقد رأينا الصحابيّ الجليل إمام أهل الرأي عمربن الخطّاب، يخصّص عموم الآية الكريمة في سورة الاَنفال من قوله تعالى (واعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُمْ مِن شَيءٍ فأنّ للهِ خُمُسَهُ وللرّسُولِ ولِذي القُرْبى، واليتامَى، والمَساكِين، وابنِ السّبيل)[٢].
ـ فالآية الكريمة تقرّر أنّ خُمْس الغنائم لِمَن ذُكروا فيها، وأربعة أخماس الغنيمة عملاً بمفهوم الآية.
ـ وقد تأيّد هذا بعمل الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) في خيبر، إذ قسّم أربعة أخماس الغنيمة من منقول وعقار بين الغانِمين.
ـ وهكذا كان حقّ الغانمين في كل ما يُغنم ثابتاً بالقرآن والسنّة العمليّة.
ـ لكن عمر بن الخطّاب اجتهد برأيه في الآية، وخالف ما تفيده بظاهرها وعمومها من شمول حقّ الغانمين لكلّ ما يغنم من عقار أو منقول، فخصّص عموم الآية وجعله قاصراً على المنقول دون العقار، كما علمت. ودليل التخصيص هو (المصلحة العامّة) كما يشهد بذلك استدلاله وحواره مع مخالفيه من الصحابة.
ـ بل قد حمل عمر بن الخطّاب مخالفيه على أن يفهموا نصوص الشريعة كلّها في ضوء المصلحة العامّة.
____________
[١] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٣٤٣.
[٢] الاَنفال : ٤١ .
===============