منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤
واحد! وكتابهم واحد!
أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف، فأطاعوه؟!
أم نهاهم عنه فعصَوه؟!
أم أنزل الله دِيناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه؟!
أم كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى؟!
أم أنزل الله سبحانه ديناً تامّاً فقصّر الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن تبليغه وأدائه؟! والله سبحانه يقول: (مَا فرّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْء)[١]وقال: (تِبْياناً لكلِّ شيء)[٢]، وذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضُه بعضاً، وأنّه لا اختلاف فيه، فقال سبحانه: (ولَو كانَ مِن عِنْدِ غَيرِ اللهِ لَوَجَدُوا فيهِ اختلافاً كثيراً)[٣] وأنّ القرآن ظاهره أنيق، وباطنه عميق، لا تفنى عجائبه، ولا تُكشف الظلمات إلاّ به[٤].
ومن كلام له (عليه السلام) في صفة من يتصدّى لحكم الاَُمّة وهو ليس له بأهل: "...ورجلٌ قَمَشَ جَهْلاً، مُوضِعٌ في جُهَّالِ الاَُمَّةِ، عَادٍ في أغْبَاشِ الفِتْنَةِ، عَمٍ بِمَا في عَقْدِ الهُدْنَةِ، قَدْ سَمَّاهُ أشْبَاهُ النَّاسِ عَاِلماً وَلَيْسَ بِهِ، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ، ما قَلَّ مِنْهُ خَيْرٌ مِمّا كَثُرَ، حَتَّى إذا ارْتَوَى مِنْ مَاءٍ آجِنٍ واكْتَثَرَ مِن غَيْرِ طَائِلٍ جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلى غَيْرِهِ، فَإنْ نَزَلَتْ بِهِ إحْدَى المُبْهَمَاتِ هَيَّأ لَهَا حَشْواً رَثّاً من رَأْيِهِ، ثُمَ قَطَعَ بِهِ، فَهُو مِنْ لَبْسِ الشبُهَاتِ في مِثْلِ نَسْجِ العَنْكَبوتِ: لا يَدْري أصَابَ أمْ أخْطأ: فَإنْ أصَابَ خَافَ أنْ يَكونَ قَدْ أخْطأ؛ وإنْ أخْطأ رَجَا أنْ يَكُونَ قَدْ أصَابَ. جَاهِلٌ خَبَّاطُ جَهَالات، عَاشٍ رَكَّابُ عَشَوَات، لَمْ يَعَضَّ عَلى العِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ، يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الهَشِيمَ، لا مَلِيٌّ واللهِ بإصدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، ولا أهْلٌ لِمَا قُرِّظ بِهِ، لا يَحَْسبُ العِلْمَ في شَيءٍ ممّا أنْكَرَهُ، ولا يَرَى أنَّ مِنْ وَراءِ مَا بَلَغَ مَذْهَباً لِغَيْرِهِ، وإنْ أظْلَمَ عليه أمْرٌ
____________
[١] الاَنعام : ٣٨ .
[٢] النحل : ٨٩ .
[٣] النساء : ٨٢ .
[٤] نهج البلاغة ١: ٥٠ خطبة ١٧.
===============