منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
يأخذ مجاله في التشريع الاِسلاميّ ويؤثّر في الاَحكام الشرعيّة المتداولة بين المذاهب الاِسلاميّة، فمثلاً:
أبو حنيفة وصاحباه وابن حنبل وزفر وابن أبي ليلى قالوا بحرمان الاَخوين الشقيقين لما حكم عمر في الواقعة الاَُولى.
أمّا مالك والشافعيّ فإنّهما يُشركان الشقيقين مع الاَخوين لاَُمّ في الثلث لما قضى عمر في الواقعة الثانية.
والعجيب أنّهم يرون صحّة الرأيين لصدورهما عن الخليفة، وهو رجل غيرمعصوم، باتّفاق الجميع.
نعم، إنّهم في استدلالاتهم لم يكتفوا برأي عمر وحده فراحوا يعضدونه بقرائن أُخرى ترجّح أحد القولين!
وإزاء حالة كهذه يحقّ للمرء أن يتساءل عن حكم الله: في أيّ هذين الرأيين يجده؟
أتراه طبق الرأي الاَوّل للخليفة أم يوافق الثاني؟
فإذا كان يطابق الحكم الاَوّل وأنَّ الحقّ حرمانهما، فكيف يعطي الشقيقين في الواقعة الثانية، مع العلم بأنّ الاِرث حقّ ماليّ، وعندها تظلّ ذمّة عمر مشغولة بمقدار ما أعطى للشقيقين لمن أخذ منهم؟
وإن قيل إنَّ الحقّ إعطاؤهما، فكيف منعهما وحرمهما في الواقعة الاَُولى؟ وهكذا وهلّم جرَّاً.
ونظراً للتأكيد الشديد على اتّباع سيرة الشيخين أمست سنّة رسول الله منسيّة أو كالمنسيّة في مثل هذه القضايا، ولم يعد يعرفها إلاّ أهلها. وهذا اللون من الاجتهاد المنفلت من النصّ قد بدأ يتّخذ طريقه إلى حياة المسلمين. وصار فقه الشيخين هو الحاكم، والروايات الداعية لمنع كتابة الحديث هي الراجحة في الميدان، في تلك الحقبة من تاريخ الاِسلام.
===============