منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٥
والمعروف عن زيد بن ثابت وابن عمر أنّهما قد تأثّرا برأي الخليفة وأفتَيا بما قاله في هذه المسألة.
لكن زيداً[١] وابن عمر[٢]قد عَدَلا عن رأيهما. وقيل: إنّ عمر قد ترك صنيعه الاَوّل، ولعلّ سبب ذلك هو الحديث الذي بلغه ـ ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما ـ عن عائشة قالت: حاضت صفيّة بعد ما أفاضت، أي طافت طواف الاِفاضة.
قالت عائشة، فذكرتُ حيضتها لرسول الله، فقال رسول الله: أحابِسَتُنا هي؟
قلت: يا رسول الله! إنّها قد كانت أفاضت وطافت بالبيت ثمّ حاضت بعد الاِفاضة.
فقال رسول الله، فلتنفر.
أو لحديث آخر[٣].
وأمّا ما كتبه زيد إلى ابن عبّاس فجاء فيه قوله: إنّي وجدت الذي قلت كما قلت، فقال ابن عبّاس: إنّي لاََعلم قول رسول الله للنساء، ولكنّي أحببت أن أقول بما في كتاب الله، ثمّ تلا الآية (ثُمّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بالبيتِ العَتيقِ)[٤]فقد قَضت التفَث، ووَفَت النَّذر، وطافت بالبيت، فما بقي[٥]؟
وفي كلام ابن عبّاس ما يؤكّد أنّ المنقول عن رسول الله ذو أصل في الكتاب العزيز الذي دعا الخليفة الناس إلى الاَخذ به بقوله: (حسبنا كتاب الله)، فكأنّ موقف ابن عبّاس من هذه القضيّة هو إلزام عمر بما يقوله، وكان زيدبن ثابت قد أخبر بأنّ ما ذهب إليه الخليفة هو مخالف للكتاب العزيز.
____________
[١] موسوعة زيد بن ثابت: ١٠٧.
[٢] موسوعة عبد الله بن عمر: ٢٨٥.
[٣] انظر موسوعة عمر بن الخطاب: ٣٣٣ عن المحلّى ٧: ١٧٠.
[٤] الحجّ : ٢٩ .
[٥] سنن البيهقيّ ٥: ١٦٣ كما في الدراسات للاَعظميّ: ١٣٦.
===============