منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
اختبار المسلم وجواز السؤال عن الشيء تعنّتاً وتجربة له، فهناك نصوص كثيرة دلّت على ذمّ سؤال المختبر المتعنّت:
فعن عليّ بن أبي طالب: سَل تفقّهاً، ولا تسأل تعنّتاً، فإنّ الجاهل شبيهٌ بالعالم، وإنّ العالم المتعسّف شبيه بالجاهل المتعنّت[١].
وقوله: الناس منقوصون مدخولون إلاّ من عصم الله، سائلهم متعنّت ومجيبهم متكلّف[٢].
لكنّ الذي نريده هو الوقوف على الحقائق، لاَنَّ الصحابة ـ على رغم وقوفهم على النصوص الذامّة للسؤال اختباراً ـ كانوا ينزعون إلى هذا اللّون منه في تعاملهم مع الخليفة؛ لاَنّهم يجدون فيه أُسلوباً للخروج من الاَزمة التي هم فيها، ولاَنّ تكرار مواقفهم هذه من الخليفة من شأنه أن يبصّر الآخرين بأنّ فقه الخليفة الثاني لا يتطابق في كثير من الاَحيان مع ما ورد عن رسول الله، سواء أَعَلِمَ الخليفة بورود نصّ آخر يخالف ما أفتى به، أم لم يعلم بورود شيء فيه أصلاً.
ولاِيقاف المسلمين على عدم امتلاك الخليفة عمر دوراً في التشريع وعدم امتلاكه القدرة الكافية على استنباط الاَحكام من الكتاب العزيز بحيث يكون رأيه قسيم الكتاب والسنّة في هذا الشأن.
ويبدو لي أنّ إثارة الصحابة لهذه القضايا وتكرارهم السؤال عنها، لميَعْنوا به المساس بشخصيّة الخليفة بقدر ما كانوا يريدون به الدفاع عن حياض التشريع الاِسلاميّ ومنع الآخرين عن إدخال الآراء في الشريعة.
إذ الثابت عن الصحابة أنّهم كانوا لا ينالون من الشيخين ولايستهينون بهما، وإن اختلفوا معهما، وذلك باعتبار تصدّرهما أمر الخلافة وقيادتهما أُمور الاَُمّة الاِسلاميّة.
وكان صغار الصحابة الذين ليسوا من عِلِّيَّة الفقهاء يأخذون بأقوالهما؛ لما
____________
[١] نهج البلاغة (الحكم) ٣: ٣٢٠.
[٢] نهج البلاغة (الحكم) ٣: ٢٣٤|٣٤٣.
===============