منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨
والآن.. نعود إلى صلب البحث لكي نعرف موقف الخليفة عمربن الخطّاب من الصحابة ونعرف موقفهم منه. وقد استبان لك موقفه من ابن مسعود وهو الصحابيّ الذي أرسله مع عمّار إلى الكوفة ليعلّماهم أُمور الدين، وقوله لاَهل الكوفة لمّا أرسلهما إليهم: إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد من أهل بدر، فاقتدوا بهما واستمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبداللهبن مسعود على نفسي[١]. وكذا موقفه مع غيره من الصحابة.
نعم، عَمَد إلى صحابيّ جليل كابن مسعود فحبسه وحاسبه على نشره حديث الرسول وإكثاره منه، وهذا الموقف من الخليفة عمر هو الذي جرّأ عثمان أن يتّخذ موقفاً أشدّ من موقفه إزاء ابن مسعود، فمنعه من التحديث، ونهاه عن قراءة مصحفه ورسول الله يؤكّد: (اقرؤوا بقراءة ابن أُمّ عبد)، يعني: ابنَ مسعود وجلَده أربعين سوطاً حتّى آل الاَمر به أن يموت ويُدفن غريباً!
وقد مرَّ أنّه اتّخذ أُسلوب العنف إزاء الصحابة، لاَنّه أدرك مواقفهم من فقهه، وعلم أنّهم لا يرتضون اجتهاداته المخالفة لسنّة رسول الله وأنّهم ما يزالون يعترضون عليها. وأنّهم مع ذلك العنف ظلّوا مصرّين على ما تلقّوه من النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، حتّى بلغ الاَمر ببعضهم أن يعمد إلى اختبار فهم الخليفة أمام المسلمين لاِعلامهم أنّ اجتهادات عمر خاطئة، بعيدة عن السنّة.
مُسائلة الصحابة الخليفة
وإليك نصّين في ذلك:
الاَوّل: عن الحارث، عن عبد الله بن أوس، قال: أتيتُ عمر بن الخطّاب، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت ثمّ تحيض؟
قال: ليكن آخر عهدها الطواف بالبيت.
قال الحارث: فقلت: كذلك أفتاني رسول الله.
____________
[١] الطبقات الكبرى ٦: ١٣.
===============