منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩١
مثل هذا برأينا[١].
قال عبيدة السلمانيّ: لقد حفظتُ لعمر بن الخطّاب في الجدّ مائة قضيّة مختلفة[٢].
وعلّق الدكتور محمّد سلاّم مدكور على أمر عمر في الجدّة بقوله: "... ولكنّ عمر كان يأبى إلاّ أن يكون الجدّ أولى من الاِخوة، ويقول: لو أنّي قضيت به اليوم لقضيت به للجدّ كلّه، ولكنّه اتّجه إلى العدول عن رأيه وقال: لعلّي لاأخيّب منهم أحداً، ولعلّهم أن يكونوا كلّهم ذوي حقّ. ثمّ عَدَل مرّة أُخرى إلى المقاسمة بشرط ألاّ تقلّ عن السدس. ثمّ عدل إلى المقاسمة بشرط ألاّ تقلّ عن الثلث على ما ذكرنا. وما كان هذا الاختلاف وعدم الاستقرار في الرأي إلاّ لاَنّ المسألة اجتهاديّة صرفة لم يِرد فيها نصّ يبيّن الحكم بوضوح.
ونستطيع أن نتبيّن من هذا الحوار الذي تمّ بين زيد بن ثابت وعمربن الخطّاب هو استعمال زيد أُسلوباً في التشبيه البليغ يقرب رأيه إلى العقل والامتناع[٣]".
وقال الدكتور محمّد روّاس قلعهچي بعد أن أتى بكلام عبيدة السلمانيّ والآية الكريمة (ولاَبوَيْهِ لكلّ واحدٍ منهما السُّدس ممّا تَرَكَ إنْ كانَ لَهُ وَلَد)[٤]زپ وقوله: (فإن لمْ يَكُن لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أبوَاهُ فَلاَمّهِ الثُّلُث ) [٥].. قال: يفهم منه أنّ الباقي للجدّ[٦]. "وكان عمر يلاحظ اضطرابه في قضيّة ميراث الجدّ مع الاِخوة، فاستشار الصحابة في شأنه أكثر من مرّة، ولكنّه لم يصل فيه إلى قرار حاسم. وقبيل وفاته أحبّ أن تستقرّ الاَُمور في الجدّ على شكل ما، حتّى لايترك الاَمر فوضى، فكتب في الجدّ والكلالة كتاباً، ومكث يستخير الله ويقول: اللّهمّ
____________
[١] حجّيّة السنّة: ٣٤٤ ٣٤٧، الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة: ٤٥١.
[٢] مصنّف عبد الرزّاق ١٠: ٢٦٢ ح١٩٠٤٣ ـ ١٩٠٤٥ وموسوعة عمر بن الخطّاب: ٥٣.
[٣] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ١٧٢.
[٤] النساء: ١١.
[٥] النساء: ١١.
[٦] موسوعة فقه عمر بن الخطّاب: ٥٣.
===============