منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
فقال ابن عبّاس: وأيم الله، لو قدّمتم مَن قدّم الله وأخّرتم مَن أخّر الله ما عالت الفريضة[١].
وحَكَمَ في امرأة ماتت عن زوج وأُمّ وأخَوَين لاَُمّها دون أبيها، وأخَوَين لاَُمّها وأبيها معاً بحكمين مختلفين:
قضى في المرّة الاَُولى بإعطاء زوجها فرضه ـ وهو النصف ـ وإعطاء أُمّها فرضها ـ وهو السدس ـ وإعطاء أخويها لاَُمّها خاصّة الثلث الباقي، فتمّ المال وأُسقط أخواها الشقيقان.
وفي المرّة الثانية أراد الخليفة أن يحكم كما حكم سابقاً، فقال له أحد الشقيقين: يا أمير المؤمنين! لنا أب وليس لهم أب، ولنا أُمّ كما لهم، فإن كنتم حرمتمونا بأبينا فوِّرثونا بأُمّنا كما ورّثتم هؤلاء بأُمّهم، واحسبوا أنّ أبانا كان حماراً، أوَليس قد تراكضنا في رحم واحد؟
فقال عمر عند ذلك: صدقتم، فأشرك بينهم وبين الاِخوة لاَُمّ في الثلث الباقي[٢]، وفي رواية أُخرى: لو كنت حجراً مُلْقىً في اليمّ، فأشركنا في قراء أُمّنا، فأشرك بينهم بتوزيع الثلث على الاِخوة الاَربعة بالسواء.
فقال له الرجل: إنّك لم تشركهما عامَ كذا.
قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذٍ، وهذه على ما قضينا الآن[٣]!
أخرج الشافعيّ في "الرسالة"، وأبو داود والبيهقيّ عن طاووس: أنّ عمر٢ قال: أسَمِعَ امرؤ عن رسول الله في الجنين شيئاً؟
فقام حمل بن مالك بن النابغة، فقال: كنت بين جاريتين لي [يعني ضرّتين] فضربتْ إحداهما الاَُخرى بمسلح، فألقت جنيناً ميّتاً، فقضى فيه رسول الله بُغرّة.
فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا، إن كِدنا أن نقضي في
____________
[١] سنن البيهقيّ٦: ٢٥٣.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ٢: ١١١.
[٣] كنز العمّال ١١: ٢٥|٣٠٤٨١، أحكام القرآن ٢: ١١١.
===============