منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٥
٢ ـ كونه من أصحاب عليّ بن أبي طالب، ومن الذين شهدوا حروبه[١].
واستبانت لنا من خلال ذلك أيضاً حقائق أُخرى مهمّة في هذا السياق، هي:
١ ـ سقم من يقول بوجود نهي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)في تدوين حديثه.
٢ ـ أنّ تدوين العلم كان على عهده (صلّى الله عليه وآله وسلم) وبأمر منه، ثمّ امتدّ ذلك بعده عند الصحابة المتعبّدين بالنصوص.
٣ ـ وجود مدوَّنات عند الصحابة على عهد عمر، وتلك النصوص هي التي دَعَته أن يأمر بإحضارها إليه.
٤ ـ أنَّ النهي عن تدوين السنّة كان متأخّراً وبأمر الشيخين، ولميكسب شرعيّته من النصّ النبويّ.
قال المعلّميّ: لو كان النبيّ نهى عن كتابة الاَحاديث مطلقاً لَما كتب أبو بكر، ولما هَمّ بها عمر[٢].
وعليه فإذ كانت نصوص السنّة مدوّنة وموجودة، فَلِمَ لا يرتضي الخليفة نشرها؟! وكيف يقول حسبنا كتاب الله؟!
ولو صحّ ما قلناه، فَلِمَ يستبعد ابن حزم وغيره صدور أمر من عمر بحبس الصحابة؟!
نعم، إنَّ التحديث والتدوين عن رسول الله كان هو المانع الاَساسيّ أمام اجتهادات الشيخين، وإنّ إرشاد عمر وأبي بكر الناس إلى العمل بالقرآن والاِقلال من التحديث ومنع التدوين كان الخطوة الاَُولى في هذا الطريق، وهكذا بعدت الفاصلة بين عامّة الناس والحديث، ممّا مَهّد الاَرضيّة المناسبة لاحتضان البديل، وهو اجتهاد الصحابيّ. فكان البديل هو الخطوة التالية لخطوة منع التحديث والتدوين.
____________
[١]وإن كنّا سنضيف إلى هذين فقه الاَنصار لاحقاً ، كي نقف على دعاة التعبّد المحض من الصحابة، وأنّه يدور غالباً في هذه المحاور الثلاثة .
[٢] انظر تدوين السنّة الشريفة: ٢٦٤ و ٢٧٣ عن الاَنوار الكاشفة: ٣٨.
===============