منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
وتمتّعوا على عهد رسول الله و....
ولمّا رأى عمر تعذُّر فرض آرائه عليهم قال لتميم الداريّ: إنّي لاأريدكم أنتم الرهط!!
أجَل، إنّ لزوم تطبيق ما أفتى به كان من أُصول السياسة الجديدة، ولاَجله ترى عمّاربن ياسر يقول: (إن شئت لا أُحدِّث بذلك). ومن هنا كان تبرُّم أُبيّبن كعب وقوله (واللهِ لئن أحببتَ لاَلزمنّ بيتي فلا أُحدّث أحداً بشيء).
إنّ كلّ هذه النصوص تنبىَ عن وجود الضغط والتهديد، وقد مرّ بك سابقاً كلامه لعمّار: (نولّيك ما تولّيت) وتهديده لاَبي موسى الاَشعري بالضرب، وضربه تميماً الداريّ وأبا هريرة، وما سوى ذلك من الضغط والتهديد والوعيد، وكلّ هذه المفردات تنبىَ عمّا كان في ذلك العصر من تصادم بين النهجين في الفكر والمنهج.
وبعد هذا لا يمكن لاَحد أن ينكر نهي الخليفة عمر بن الخطّاب عن تدوين السنّة الشريفة، وأنَّ محاولتهم لتضعيف تلك الاَخبار الناهية عن التدوين وحبسه للصحابة، تفنّده نصوص التاريخ وما جاء عنه في قضاياه العلميّة والعمليّة، حيث إنّ النصوص تؤيّد خبر النهي وتعضده، وتضعّف ما قاله ابن حزم والذهبيّ وغيرهم من أنّ النهي والحبس لا يتلاءم مع مكانة عمر ونفسيّته!!
والواقع أنّ استقصاء مواقف الخليفة عمر بن الخطّاب الفقهيّة ممّا يخرج بنا عن أصل الدراسة، لكنّ إشارتنا لمبانيه المبتناة على الرأي هي ممّا يعضد رؤيتنا في منع التدوين والتحديث.
وإليك نصّاً آخر في هذا السياق، وهو ما جاء في قضيّة قسمة الاَراضي التي فتحها المقاتلون عنوةً في العراق ومصر أيّام عمر بن الخطّاب؛ فالثابت في القرآن أنّ خُمس هذه الغنائم تودَع في بيت المال لتصرف في الموارد التي نصّت الآية عليها: (أنّما غَنِمْتُم مِن شَيْءٍ فأنّ للهِ خُمُسَهُ وللرسولِ ولذي القُرْبى...)[١]
____________
[١] الاَنفال : ٤١ .
===============