منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢
طوارىَ الحوادث، ولاحدود ولا أمد كان لها"[١].
فالاجتهاد هو الغطاء الذي احتمى به السلف، وكان في نفس الوقت المبرّر للخلف عمّا فعله السلف! ولو راجعت أبواب المصالح المرسلة لرأيتها دوّنت كي تصحّح فعل الصحابة، فقد حملوا عهد أبي بكر لعمر بالخلافة ـ مع قولهم بأنّ النبيّ لم يخلّف ـ على أنّه جاء لمصلحة المسلمين والحفاظ على وحدة كلمتهم. وكذا الحال بالنسبة إلى حرق عثمان المصاحف، فقالوا: إنّها جاءت لجمع الناس على مصحف واحد؛ درءاً للاختلاف، ومثله الكثير.
إنّ القول بالمصالح المرسلة إنّما كان ـ إذن ـ لتصحيح أفعال وفتاوى الصحابة والمطالع في أُصول فقه العامّة يعلم أنّ المصالح المرسلة ليست من الاَُصول الذاتيّة في هذا الفقه ولم يشذّ عن هذا، إلاّ مالك فإنّه هو الوحيد الذي اعتبرها أصلاً مستقلاًّ، فقد قسّموا المصالح إلى ملغاة ومرسلة ومعتبرة، والاَخيرة إلى ضروريّة وحاجّيّة وتحسينيّة وفرّعوا عليها الفروع والاَحكام.
مفردات اجتهاديّة
والآن لنرجع إلى مواقف الخليفة في الاَحكام لنرى إن كانت اجتهاداته قد انتهت عند هذا الحدّ أم أنّ له آراء أُخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك؟
والواقع أنّنا الآن في غنى عن التفصيل في هذا الموضوع، بيد أنّ تجلية رؤيتنا في مسألة منع الحديث تقود بالضرورة إلى بيان الجانب الفقهيّ للخليفة، ومدى المفردات وأُمّهات المسائل الفقهيّة التي استفاد فيها من الرأي المحض والاجتهاد.
فمن ذلك: أنّ عمر بن الخطّاب شرّع صلاة التراويح وقال عنها: نِعْمَت البِدعة هذه[٢]!
____________
[١] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة: ٦٩ ـ ٧٠ وقد أخذ كلام الدكتور الزرقاء من الفقه الاِسلاميّ في ثوبه الجديد ١: ١٦٧.
[٢] صحيح البخاريّ ٣: ٥٨، تاريخ المدينة ٢: ٧١٣، الرياض النضرة ١: ٣٠٩، تاريخ اليعقوبيّ ٢: ١٤٠.
===============