منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
مرة؟
ومثله القول: (أشهد أن لا إله إلاّ الله، مرّتين" تكفي عن ترديدها في الاَذان مرّتين!
وكذا رمي الحصيات السبع مرّة واحدة إنّها تكفي في رمي الجمرات!
ومثله الشهادات الاَربع في اللعان. وهكذا، حتّى ينجرّ الاَمر إلى سائر الاَحكام.
وقد صرّح أكثر من واحد من الاَعلام بأنّ الطلاق مرّتان يقتضي التفريق، قال الجصّاص في شرحه للآية: "الطلاق مرّتان"، وذلك يقتضي التفريق لامحالة، لاَنّه لو طلّق اثنين معاً لما جاز أن يقال: طلّقها مرّتين، وكذلك لو دفع إلى رجل آخر درهمين لم يَجُز أن يقال: أعطاه مرّتين حتّى يفرّق الدفع، فحينئذٍ يُطلق عليه.
وإذا كان هذا هكذا، فلو كان الحكم المقصود باللفظ هو ما تعلّق بالتطليقتين من بقاء الرجعة لاَدّى ذلك إلى إسقاط فائدة ذكر المرّتين، إذ كان هذا الحكم ثابتاً في المرّة الواحدة إذا طلّق اثنتين، فثبت بذلك أنّ ذكره للمرّتين إنّما هو أمرٌ بإيقاعه مرّتين ونهي عن الجمع بينهما في مرّة واحدة[١].
نعم، قد أثّر فقه الخليفة في الاَحكام، والكلّ يعرف أنّ الخليفة عمربن الخطّاب جعل الحكم تابعاً للمصلحة التي يرتأيها ويتصوّرها أو يصوّرها على أنّها علّة تامّة يكون الحكم تابعاً لها ومرتّباً عليها، فتراه يغيّر الحكم تبعاً لتغيّر مايراه مناسباً من المصالح دون المصالح الواقعيّة التي لايحيط بها إلاّ الله.
قال الدكتور مصطفى البغا عند ذكره لاَدلّة الاستصلاح: إنّ الصحابة "شرّعوا لهذه الحوادث من الاَحكام ما رأوا أنّ فيه تحقيق المصلحة ممّا يجلب النفع أو يدفع الضرر، حسبما أدركته عقولهم، واعتبروا ذلك كافياً لبناء الاَحكام والتشريع، وحوادثهم في ذلك كثيرة ومشهورة"[٢].
____________
[١] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٧٨.
[٢] أثر الاَدلّة المختلف فيها للدكتور بغا: ٥٤.
===============