منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
الاِجماع[١].
بعد هذا نقول: هل ما قاله عمر كان يجلب النفع لاَكبر عدد من الناس أو يدفع الضرر عنهم، مع معرفتنا بملابسات الحياة ومشاكلها ومافيها من ضغوط توفّر إمكان تخطّي المرء ما كان يألفه؟
فلو ضيّع الزوج على نفسه هذه الفرصة المذكورة، وتعجّل الفراق النهائيّ، فجمع الثلاث بلفظ واحد ـ حسب قول الدكتورة نادية ـ فهل يجب عليه أن يرضخ لحكم عمر وتَبِين زوجته معه؟ مع أنّا قد عرفنا بأنَّ الدكتورة قد صرّحت: بأنّ الحكمة في تفريق الطلقات إنّما هو من أجل أن يراجع الزوج نفسه، وقولها: هذا هو الطلاق كما شرّعه الله في القرآن، مفرّقاً واحدة بعد واحدة[٢].
لكن ماذا نقول للذين يعلمون بأنّ الحكمة في تفريق الطلقات وأنّه من أجل أن يراجع الزوج نفسه،ثمّ يقولون إنّ الطلاق ثلاثاً قد صدر عن مصلحة؟! إنّه التعصّب ولا ريب، إذ كيف يمكن أن تُجعل الحكمة في التفريق وتذهب في الوقت نفسه إلى أنّ ما قاله الخليفة عمر بن الخطّاب جاء عن مصلحة؟!
نعم، إنّها قالت بهذا القول وهي تعلم أنّ الحكم قد رجع إلى عمر، لاإلى القرآن ولاإلى السنّة.
وبعد هذا هل يمكن لاَحد أن يقول: إنّ حكم الخليفة مستقىً من القرآن؟! أو إنّ تشريعه لم يخالف النصّ بعد أن عرفنا أنّ المصلحة التي ارتضاها الخليفة قد خالفت القرآن؟!
إنّ كلمة (ثلاثاً) لا توجب البينونة؛ لتخالفها مع الشرع والعقل، وهي بمنزلة القول: إنّ كلمة (خمساً) أو (سبعاً) بعد (الله أكبر) تكفي في صلاة العيدَين دون أدائها على التعاقب.
وكذا القول (سبحان الله، مائة مرّة) إنّها تمنح قائلها ثواب تكرارها مائة
____________
[١] علم أُصول الفقه، لعبد الوهّاب خلاّف: ٨٦ ـ ٨٩.
[٢] اجتهاد الرسول: ٢٤٠.
===============