منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
وأنّ الاستئذان قبل أنْ يكون أمراً إلهيّاً فهو خُلُق إنسانيّ.
وليتني أعرف سبب تهديد أبي موسى بالضرب، وهل التثبُّت في الحديث يستوجب ذلك؟
فلو لم يشهد أبو سعيد الخدريّ بنهي النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه لم يدخل عليه إلاّ بعد الاستئذان، فماذا كان يفعل بأبي موسى؟!
أَلا يشكّك هذا الموقف من الخليفة، فيما قيل عن عدالة الصحابة؟
فلو كان أبو موسى صحابيّاً عدلاً، فما معنى التثبُّت؟
ولماذا لا يتأنَّى الخليفة في إصدار أحكامه على الصحابة ولايتثبَّت فيما يقول؟
ولو تَنَزَّلنْا وقبلنا أنّ الخليفة كان يريد التثبُّت في هذا الخبر، فأيّ معنىً للخبر الآتي؟!
نقل الدواليبيّ في المدخل إلى علم أُصول الفقه، عن أبي عبيدبن سلاّم في كتاب "الاَموال" فقال: "أتى أعرابيّ عمرَ، فقال: يا أمير المؤمنين! بلادنا قاتَلْنا عليها في الجاهليّة وأسلمنا عليها في الاِسلام، علامَ تحميها؟
قال: فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه، وكان إذا كربه أمر فَتَل شاربه ونفخ[١]، فلمّا رأى الاَعرابيّ ما به جعل يردّد ذلك عليه.
فقال ـ عمر متمسكّاً في ذلك بفكرة المصلحة وحدها، من غير بحث عن سند من نصّ قرآنيّ أو سُنّة نبويّة ـ : "المال مال الله والعباد عباد الله، واللهِ لولا ما أحمل عليه في سبيل الله..."[٢].
وأخرج الحاكم في المستدرك والبيهقيّ في السُّنن والقُرطبيّ في تفسيره
____________
[١] في المعجم الكبير ١: ٦٦ رقم الحديث ٥٤، وتاريخ المدينة المنورة ٣: ٨٣٩. واللفظ للاَوّل : "عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير: إنّ عمر بن الخطّاب كان إذا غضب فتل شاربه ونفخ".
[٢] الاجتهاد في الشريعة الاِسلاميّة للوافي المهدي: ٧٤ عن المدخل إلى علم أُصول الفقه: ص١٠٠ .
===============