منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥
الظّنّ وإنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئاً)[١].
أليس القياس مُبْتنياً على اختلاف الاَنظار في تعليل الاَحكام، والشرع لاتناقض بين أحكامه؟
قال الوافي المهدي: وقد استعمل الصحابة "رضي الله عنهم" القياس، فقد قاسوا خلافة أبي بكر لرسول الله بعد موته على إنابته في الصلاة حين مرض الرسول مرضه الاَخير، قائلين: "رضيه رسول الله لاَمر ديننا، أفلا يرضاه لاَمر دُنيانا"؟! وقد قاس أبو بكر الزكاة على الصلاة وقال: لاَُقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة، وقاس أبو بكر كذلك العهد على العقد حينما عهد إلى عمر بالخلافة من بعده...)[٢]٠.
إن التفصيل في مثل هذه الاَُمور يستدعي مزيداً من الوقوف عندها، لكنّا نكتفي بهذا القدر ليكون القارىَ على صورة من الاتّجاهات الفكريّة السائدة في الصدر الاِسلاميّ الاَوّل، وليتعرّف على جذور بعض الاَُصول عند النهجين.
نظرة في الموضوع
هذا وأنّ الاِمام الصادق كان قد بيّن سبب لجوء الشيخين ـ ومن حذا حذوهما ـ إلى الرأي والقياس؛ فقد وردت عنه عدّة روايات في هذا السياق، منها:
ما حكاه القاضي نعمان بن محمّد بن منصور المغربيّ ـ قاضي مصر:
(أنّ سائلاً سأله فقال: يا ابن رسول الله، من أين اختلفت هذه الاَُمّة فيما اختلفت فيه من القضايا والاَحكام [من الاِحلال والاِحرام] ودينهم واحد، ونبيّهم واحد؟
فقال عليه السلام: هل علمت أنّهم اختلفوا في ذلك أيّام حياة رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)؟
____________
[١] النجم : ٢٨ .
[٢] الاجتهاد في الشريعة الاِسلامية: ٦٣.
===============