منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
ينبغي له أن يضع الحلّ لها، لاَنّ المحدّثين من الصحابة وبنقلهم الاَحاديث عن رسول الله سيوقفون الناس على وهن رأي الخليفة وبُعده عن الشريعة، وإنّ هذه الظاهرة والتوعيّة ـ بطبيعة الحال وحسب نظر الخليفة ستمسُّ كيان الخلافة والدولة الاِسلاميّة الفتيّة، وتؤدّي إلى انفصال القيادتين السياسيّة والعلميّة إحداهما عن الاَُخرى، وهو ممّا لا يخدم الوضع العامّ ولا قرار الخليفة.
فلابدّ له والحال هذه من رسم خطّة واتّخاذ نهج للخروج ممّا هو فيه، فذهب أوّلاً إلى القول بحجّيّة الرأي والقياس، بعد أن كان معارضاً لهما؛ لاَنّه رأى فيها ما يطيّب النفس ويُقنع السائل. وقد وقفت على نصوص للصحابة يتّخذون فيها التمثيل والتشبيه أُسلوباً لاِقناع الخليفة عمربن الخطّاب وفقاً لرأيه وفهمه، منها: ما قاله أبو عبيدة بن الجرّاح للخليفة في قتل المسلم بالذمّيّ: أرأيت لو قتل عبداً له أكنت قاتله؟! فصمت عمر، أو تمثيل زيد بن ثابت في الاِرث بالشجرة، وغيرها.
فالقياس والتمثيل هو المنفذ العقليّ الذي اتَّخذه البعض نهجاً في معرفة الاَحكام، والصحابة قد اتَّخذوه لاِقناع الخليفة عمر، واتّخذه الخيلفة عمر أيضاً لاِقناع الناس برأيه مركّزاً على القياس بشكل خاصّ؛ فجاء في كتاب عمربن الخطّاب إلى شريح.
إذا وجدت شيئاً في كتاب الله فاقض به، ولا تلتفت إلى غيره، وإن أتاك شيء ليس في كتاب الله فاقض بما سنّ رسول الله، فإن أتاك ما ليس فيكتاب الله ولميسنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم) فاقض بما أجمع عليه الناس، وإن أتاك ما ليس في كتاب الله ولا سُنّة رسول الله ولم يتكلّم فيه أحد قبل، فإن شئت أن تجتهد برأيك فتقدّم، وإن شئت أن تتأخّر فتأخّر، وما أرى التأخّر إلاّ خيراً لك[١].
وفي كتاب الخليفة عمر لاَبي موسى الاَشعريّ:
فاعرف الاَشباه والاَمثال ثمّ قس الاَُمور بعضها ببعض، أقربها إلى الله وأشبهها بالحقّ فاتّبعه، واعمد إليه[٢].
____________
[١] أعلام الموقّعين.
[٢] سنن الدارقطنيّ ٤: ٢٠٦ ـ ٢٠٧، شرح النهج ١١: ٩١.
===============