منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
وذهب إلى عدم كونه مصدراً للتشريع في عهده (صلّى الله عليه وآله وسلم)[١].
نعم، قد علّل ، أتباع مدرسة الخلافة وأنصارها ، ما ذهب إليه الخليفة عمربن الخطّاب من اجتهادات تخالف القرآن والسنّة المطهّرة، وذكروا وجوهاً في ذلك، منها ماقاله الدكتور سلاّم: ".... ولم ينهض عنده [أي المستشكل القادح] حجّة لقادح خفيٍّ رآه فيه [أي عند عمر] حتّى استفاض الحديث في الطبقة الثانية من طرق كثيرة، واضمحلّ وَهْم القادح فأخذا به"[٢]وغيرها من وجوه التعليل التي ذكرها المؤرّخون والفقهاء.
إنّ دعوة الخليفة المسلمين إلى اتّباع قوله، كانت حاجة سياسيّة فرضها الواقع الاجتماعيّ عليه، وكذا منعه للتدوين وللتحديث؛ إذ لم يصدر نصّ شرعيّ عن رسول الله فيه. لاَنّه لو ثبت ذلك عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) لذكَّر الخليفة عمربن الخطّاب المسلمين به واستعان بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ـ في منعه للحديث والتدوين ـ ولمينسب المنع لنفسه وحده لئلا يتحمّل وزره.
إنّ الخليفة عمر وبتقويته لفكرة الرأي لم يكن قصده مخالفة سنّة رسول الله وتخطئتها، بل إنّ الظروف هي التي ألزمت الخليفة أن يقول بالرأي وإن خالف النصّ، انطلاقاً من الخلفيّات التي ذكرنا بعضها ، وعلى ذلك يمكننا أن نعدّ مواقفه السابقة مع رسول الله من هذا الباب، إذ كان في الجاهليّة على شيء من ذلك، فكان يريد تطبيق ممارسة صلاحيّاته ـ التي يرتأيها لنفسه ـ بأوسع نطاق في الاِسلام ومع رسول الله، ولكنّ الفرق بين العصرين واضح بيّن.
نعم، إنّ البعض قد نفى أن يكون اجتهاد الخليفة من هذا القبيل، حيث إنّه كان من الذين قد تعبّدوا بسنّة الرسول، ثمّ مثّلوا لذلك ببعض النصوص، كقوله وهو واقف على الركن: إنّي لاَعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ولو لم أرَ حبيبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) قبَّلك واستلمك ما استلمتك ولا قبّلتك[٣].
وقال يعلى بن أُميّة: طُفت مع عمر بن الخطّاب، فلمّا كنت عند الركن
____________
[١] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٣٥٦.
[٢] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ١٥٤.
[٣] السنّة قبل التدوين عن مسند أحمد ١: ١٩٧ و٢١٣.
===============