منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥
بعقليّة متميّزة عن غيره كما ادّعته الدكتورة نادية العمريّ وغيرها.
مع العلم أنّ رأي الخليفة عمر بن الخطّاب لم يقتصر على الفاقد للماء حتّى يمكن القول بالاستثناء وقبول ما عَلَّل به الآخرون، فالخليفة يؤكّد على لزوم اتّباع آرائه وإن حصل بينها الاختلاف في الواقعة الواحدة.
فعن مسعود الثقفيّ أنّه قال:
شهدتُ عمر بن الخطّاب (رض)... أشرك الاِخوة من الاَب والاَُمّ مع الاِخوة من الاَُمّ في الثلث.
فقال له رجل: قضيت في هذا عامَ أوّل بغير هذا!
قال: كيف قضيت؟
قال: جعلته للاِخوة من الاَُمّ ولم تجعل للاِخوة من الاَب والاَُمّ شيئاً.
قال: تلك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا[١].
وفي لفظ آخر: تلك على ما قضينا يومئذٍ، وهذه على ما قضينا اليوم[٢].
فهذه النصوص تؤكّد على أنّ الخليفة يجدُّ في رسم أُصول فقهه واعتبارها المقياس الاَوّل والاَخير في الاَخذ به. وهي رؤية أملتها الظروف عليه ودَعَتْه إلى القول بها، ثمّ امتدّت بعده حتّى بلغ الاَمر ببعض المسلمين أن يقول: إنّ قول الصحابيّ وفعله يُخصّص كلام الله!
قال الدكتور مدكور: وأيّاً ما كان فمن الثابت أنّه لا يوجد حكم تشريعيّ في هذا العهد [أي عهد الرسالة] إلاّ ومصدره الوحي، ولم يقُل أحد غير ذلك سوى من أجازوا للرسول الاجتهاد[٣].
ثمّ نَقَلَ عن المدخل إلى علم أُصول الفقه، للدواليبيّ: أنّ الرسول قد جعل الاجتهاد أصلاً ثالثاً للاَحكام في عصره[٤]، ثمّ نفى الدكتور سلاّم هذا الرأي،
____________
[١] السنن الكبرى ٦: ٢٥٥.
[٢] السنن الكبرى ٦: ٢٥٥ وكذا الدارميّ.
[٣] مناهج الاجتهاد في الاِسلام: ٣٥٦.
[٤] مناهج الاجتهاد في الاِسلام عن علم أُصول الفقه للدواليبيّ: ١١.
===============