منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
فقال: لا تصلِ.
فقال له عمّار: أما تذكر، أنّا كنا في سريةٍ فأجنبنا، فأمّا أنت فلم تُصَلِّ، وأمّا أنا فإنّي تمعكت فصلَّيت، ثمّ أتيتُ النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فذكرت ذلك له، فقال: إنّما يكفيك، وضرب شعبة بكفّه ضربةً ونفخ فيها، ثمّ دلك إحداهما بالاَُخرى ثمّ مسح بهما وجهه.
فقال عمر : شيئاً لا أدري ما هو.
فقال: إن شئت، لا حدّثته[١].
وفي رواية أُخرى: كنّا عند عمر فأتاه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين! إنّما نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء!
فقال عمر: أمّا أنا فلم أكن لاَُصلّي حتّى أجد الماء.
فقال عمّار: يا أمير المؤمنين! تذكر حيث كنّا بمكان كذا، ونحن نرعى الاِبل ، فتعلم أنّا أجنبنا؟
قال: نعم.
قال: فإنّي تمرّغت في التراب، فأتيت النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) فحدّثته فضحك وقال: كان الصعيد كافيك، وضرب بكفّيه الاَرض ثمّ نفخ فيها ثمّ مسح بهما وجهه وبعض ذراعيه.
قال: اتَّقِ الله يا عمّار.
قال: يا أمير المؤمنين ! إن شئت لم أذكره ما عشت، أو حييت.
قال: كلاّ والله، ولكن نولِّيك من ذلك ما تولَّيت[٢].
يوضِّح هذا النصّ أنّ الخليفة لم يكن يرى التيمّم للجُنب، بل يسمح لهبترك الصلاة إذا تعذّر الماء!
____________
[١] سنن النسائيّ ١: ١٦٩ (الحاشية) ، وكذا البيهقيّ١: ٢٠٩، وأحمد ٤:١٩، مصنّف عبدالرزاق ١:٢٣٩ ح٢١٥، إلاّ أنّهم ذكروا وجهه وكفّيه.
[٢] مسند أحمد ١: ٣١٩، سنن أبي داود ١: ٨٨|٣٢٢، سنن النسائيّ ١:١٦٨، السنن الكبرى ١:٢٠٩.
===============