منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
مسلماً، لاَنّه ظنّ أنّه أسلم خوفاً من السيف، فرجَع أُسامة وقد نَزَل قوله تعالى(ولا تقولوا لِمَنْ ألقى إليكم السلمَ لستَ مُؤمناً تبتغون عَرَضَ الحياة الدنيا..)[١] ؟ فصار أُسامه متخوّفاً وَجِلاً حتّى امتنع من الخروج والقتال مع عليّبن أبي طالب ضدّ الناكثين والقاسطين والمارقين. متذرّعا بذريعة أنّه لايقتل المسلمينَ، متناسياً الآيات والسيرة النبويّة والاَحاديث وإجماع الصحابة على قتل الزاني المحصن المسلم، والمنكر ضروريّة من ضروريّات الدين من المسلمين، وقتل الباغي من المسلمين و... تناسى كلّ ذلك ورأي واجتهد في عدمجواز قتال الناكثين والقاسطين والمارقين، وعمل طبق ذلك وإن كان اجتهاده مخالفاً للكتاب والسنّة !!
فإذا جَمَعْتَ هذا مضافاً إلى اتّهامه الصحابة بالخيانة والكذب، وتهديده وسجنه جماعة من المحدّثين، وضربه آخرين..
إذا جمعت هاتين المقدّمتين عرفت سرّ إباحة الخليفة عمر التَّحديث لنفسه ومنعه الآخرين منه.
فهو يرى لنفسه الاَهليّة الكاملة والحقّ المطلق في ذلك لاَنّه خليفة، ولايرى ذلك للآخرين لاَنّهم موضع للشَّكّ وعدم الاطمئنان، أو أنّهم معرّضون للخطأ والزلل.
فلم يبق عذر لابن حزم في التمحُّل واختلاق الاَعذار وتوجيه وقع فيه الخليفة عمر بن الخطّاب.
وقد بيّنا وجه ما وقع فيه الخليفة للباحثين، مع أنّنا لسنا بمسؤولين عن تهافت الخليفة واختلاف فعله مع قوله بعد ثبوت ذلك عنه بلا خلاف.
تبريران آخران
هذا وقد حمل بعضهم نهي عمر عن التحديث والتدوين بقوله:
فهو إذ يطلب الاِقلال من الرواية، فإنَّما يطلبُه من باب الاحتياط لحفظ
____________
[١] النساء : ٩٤ .
===============