منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
لزوم إطاعة أوامر الرسول والانتهاء عن نواهيه، وليس للمؤمنين الخِيَرة في أمرهم، ولم يختصّ الامتثال ولزوم الطاعة فيما صدر بالتبليغ والاَحكام الشرعيّة حسب، بل هو حكم مطلق عامّ شامل؛ فإنّ حكم الآية بل الآيات النازلة في ذلك مطلق وليس فيه قيد التبليغ وتبيين الاَحكام (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم)[١]وبه يلزم أن يسلِّم المؤمن بما قضى به الرسول ولا يجوز له التخلُّف عمّا أمر به.
وعليه فمن المحتمل القريب أن تكون رزيّة يوم الخميس بعد طلب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) الكتف والدواة وامتناع عمر من جلبهما للنبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) ثمّ رميه بالهجر إنّما كان لاَجل أن يتعرّف الآخرون على موقف هؤلاء الصحابة من رسول الله، وكذا الحال بالنسبة إلى تأميره أُسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة على رجال أمثال أبي بكر وعمر، فإنّها جاءت لمعرفة المطيع والمتخلّف!
فجاء عنه (صلّى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: "أيّها الناس، ما مقالةٌ بلغتني عن بعضكم في تأميري أُسامة؟! ولئن طعنتم في تأميري أُسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبل".
فاتَّضح جليَّاً وجود اتّجاهين في عصر الرسول، أحدهما يُشَرِّع المصلحة ويقول بالرأي قبال نصّ الرسول، ولا يتعبَّد بقوله بل يعترض على فعله (صلّى الله عليه وآله وسلم) ويتعرّف المصلحة مع وجود النصّ، كما رأيت في كثير من القضايا التي ذكرناها.
وهناك رجال يتعبّدون بقوله (صلّى الله عليه وآله وسلم)، ويرتضون المبيت على فراشه ليدرؤا بأنفسهم الخطر عن رسول الله! وقد تبيّن أنّ الشيخين كانوا من أتباع نهج الاجتهاد والرأي.
تحليلٌ واستنتاج
إذا اتّضح ذلك نقول: إنّ الخليفة عمر بن الخطّاب قد حَدَّد سبب نهيه عن التدوين بأمرين: أحدهما: التأثّر بأهل الكتاب، والآخر الخوف من الاَخذ بأقوال
____________
[١] الاَحزاب : ٣٦ .
===============