منع تدوين الحديث - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠١
ثمّ نادى: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمّداً؟
فقال عمر: اللّهمّ لا، وإنّه والله لَيسمع كلامك.
فقال أبو سفيان: أنت أصدق من ابن قما[١].
نعم، أجاب عمر أبا سفيان مع تأكيد الرسول على عدم إجابته ونهيه عنه، وما كان فعل عمر إلاّ لكونه متأوّلاً فأخطأ!
وكذا الحال بالنسبة إلى قسمة قسمها رسول الله من الصدقات، فأتاه عمر قائلاً: يارسولالله! لَغير هؤلاء أحقّ منهم؛ أهل الصفة، فقال رسول الله: إنّكم تسألوني الفحش...[٢].
وفي البخاريّ: قال عبد الله: قَسَمَ النبيُّ قسمةً كبعض ما كان يقسم، فقال رجل من الاَنصار: والله إنّها لقسمة ما أُريدَ بها وجه الله. قلت: أمّا أنا لاَقولن للنبيّ، فأتيته وهو في أصحابه فساررته، فشقّ ذلك على النبيّ وتغيّر وجهه وغضب حتّى وددت أنّي لم أكن أخبرته، ثمّ قال: قد أُوذي موسى عليه السلام بأكثر من ذلك فصبر[٣] ؟!
وعن طلحة وعثمان أنّهما قالا: أينكح محمّد نساءنا إذا متنا ولاننكح نساءه إذا مات؟! لو مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام.
وكان طلحة يريد عائشة، وعثمان يريد أُمّ سلمة، وكانا يريدان بفعلهما إيذاء الرسول، فأنزل سبحانه قوله (ما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولاأن تَنكِحُوا أزواجَه مِن بعدِه أبداً)[٤]. وقوله تعالى (إن تُبدوا ما في أنفسكمأو تُخفوه...)[٥]. وقوله تعالى (إن الذين يؤذون الله ورسوله لَعَنهم اللهُ في الدنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مهيناً)[٦].
____________
[١] تاريخ ابن الاَثير، طبقات ابن سعد، السيرة الحلبيّة.
[٢] مسند أحمد ١ : ٢٠ عن الاَعمش عن شقيق عن سلمان بن ربيعة، ومسلم في الزكاة.
[٣] البخاريّ كتاب الآداب، باب الصبر على الاَذى ٨|٣١.
[٤] الاَحزاب: ٥٣.
[٥] البقرة: ٢٨٤.
[٦] الاَحزاب: ٥٧.
===============