إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٧٣ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
ثم سار حتى نزل بسرف، فخرج إلى أصحابه فقال: من لم يكن معه منكم هدى فأحبّ أن يجعلها عمرة فليفعل، و من كان معه هدى فلا. فمنهم الآخذ بها و التارك لها ممن لم يكن معه هدى [١].
و دخل على عائشة فوجدها تبكى، فقال: ما يبكيك؟
قالت: سمعت كلامك مع أصحابك فتمتّعت بعمرة. قال:
و ما لك؟- أو ما بالك؟- قلت: لا أصلى/ قال: فلا يضرك، تكونى فى حجّك فعسى اللّه أن يرزقكها؛ فإنما أنت من بنات آدم؛ كتب اللّه عليك ما كتب عليهن [٢].
ثم غربت عليه الشمس بسرف، فجاء إلى ذى طوى فبات بها ليلة الأحد لأربع ليال خلون من ذى الحجة، و صلى بها الصبح.
و اغتسل، ثم دخل مكة من أعلاها من ثنيّة كداء نهارا [٣] على راحلته القصوى، فلما انتهى إلى باب بنى شيبة و رأى البيت رفع يديه فقال: اللهم زد هذا البيت تشريفا و تعظيما و تكريما و مهابة، و زد من عظّمه ممن حجّه و اعتمره تشريفا و تكريما و مهابة و تعظيما و برّا [٤].
ثم أتى البيت فاستلم الركن و طاف على ناقته الجذعاء، فرمل ثلاثا و مشى أربعا- و هو مضطبع بردائه- يستلم الركن بمحجنه، ثم يعطف المحجن و يقبّله [٥] حتى فرغ من سبعة.
[١] عيون الأثر ٢: ٢٧٣.
[٢] عيون الأثر ٢: ٢٧٣، و السيرة الحلبية ٣: ٣١٢، ٣١٣، و شرح المواهب ٨: ١٦٢.
[٣] عيون الأثر ٢: ٢٧٣، و شرح المواهب ٨: ١٦٥.
[٤] الإمتاع ١: ٥١٧، و شرح المواهب ٨: ١٦٥.
[٥] و انظر السيرة الحلبية ٣: ٣١٥ مع المرجعين السابقين.