إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٨٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
فلما أجمعت الخروج إلى رسول اللّه ٦ قلت: من أصاحب إلى محمد؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه؟ إنما نحن كأضراس [١]، و قد ظهر محمد على العرب و العجم/. فلو قدمنا على محمد فاتبعناه؛ فإن شرف محمد لنا شرف، فأبى أشد الإباء، و قال: لو لم يبق غيرى ما اتبعته أبدا.
فافترقنا و قلت: هذا رجل قتل أبوه و أخوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبى جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أميّة؛ فقال لى مثل ما قال صفوان، قلت: فاكتم ذكر ما قلت لك. قال: لا أذكره.
فخرجت إلى منزلى [و أمرت] [٢] براحلتى تخرج إذ لقينى عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لى صديق، فلو ذكرت له ما أرجو!! ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره، فقلت: و ما علىّ و أنا راحل من ساعتى. فذكرت له ما صار الأمر إليه؛ فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب فى جحر لو صبّ فيه ذنوب ماء خرج. و قلت له نحوا مما قلت لصاحبى، فأسرع الإجابة و قال: إنى غدوت اليوم و أنا أريد أن أغدو، و هذه راحلتى بفخّ مناخة. قال: فاتعدت أنا و هو بيأجج؛ إن سبقنى أقام و إن سبقته أقمت عليه. فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهداة [٣]،
[١] كذا فى الأصول و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٥٢. و فى مغازى الواقدى ٢: ٧٤٧ «اكلة رأس».
[٢] إضافة عن المرجعين السابقين.
[٣] كذا فى الأصول، و فى المرجعين السابقين الهدة.
و الهدة موضع بين مكة و عسفان. (معجم البلدان) و يقال قرية بوادى فاطمة.