إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٨٣ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد فإنى لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، و عقلك عقلك!! و مثل الإسلام ما يجهله أحد، و قد سألنى رسول اللّه ٦ عنك فقال: أين خالد؟ فقلت: يأتى اللّه به. فقال: ما مثله جهل الإسلام!! و لو كان جعل نكايته [١] وحدّه مع المسلمين كان خيرا له، و لقدّمناه على غيره. فاستدرك يا أخى ما قد فاتك [من] [٢] مواطن صالحة.
فلما جاءنى كتابه نشطت للخروج، و زادنى رغبة فى الإسلام، و سرّنى سؤال [٣] رسول اللّه ٦ عنى- و أرى فى النوم كأنى فى بلاد ضيقة جلدة [٤]، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة، قلت: إن هذه لرؤيا. فلما قدمت المدينة قلت: لأذكرنها لأبى بكر، فذكرتها، فقال: هو مخرجك الذى هداك اللّه إلى الإسلام، و الضّيق الذى كنت فيه الشّرك.
[١] فى الأصول «مكايسته» و المثبت عن مغازى الواقدى ٢: ٧٤٧، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٥١.
[٢] إضافة عن المرجعين السابقين.
[٣] فى الأصول «و سرنى عن رسول اللّه ٦» و المثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٥١، و فى مغازى الواقدى ٢: ٧٤٧ «و سرنى مقالة».
[٤] كذا فى الأصول، و المعنى أنها غليظة صلبة أو أصابها الجليد. و فى مغازى الواقدى ٢: ٧٤٧ «جديبة». و فى السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٤٥١ «مجدبة».