إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٠٧ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
و لما نزلوا الجحفة رأى جهيم [بن الصلت] [١] بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف رؤيا، فقال: إنى رأيت فيما يرى النائم، أو إنى لبين النائم و اليقظان إذ رأيت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف و معه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن/ ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و زمعة بن الأسود، و أميّة بن خلف، و أبو البخترى، و أبو الحكم، و نوفل بن خويلد فى رجال سمّاهم ممن قتل يومئذ من أشراف قريش. و أسر سهيل ابن عمرو، و فرّ الحارث بن هشام، و قائل يقول: و اللّه إنى لأظنكم تخرجون إلى مصارعكم، ثم رآه كأنه ضرب فى لبّة بعيره، و أرسله فى العسكر؛ فما بقى حىّ من أحياء العرب، أو خباء من أخبية العسكر إلا أصابه بعض دمه- أو نضح دمه- فشاعت هذه الرؤيا فى العسكر فبلغت أبا جهل، فقال: و هذا أيضا نبىّ آخر من بنى عبد المطلب، سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا.
و أما ما كان من خبر أبى سفيان فإنه أسرع بالعير على طريق الساحل، فلما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش:
إنكم [٢] إنما جئتم لتمنعوا عيركم و أموالكم، و قد نجّاها اللّه فارجعوا. فأتاهم قيس بن امرىء القيس يأمرهم بالرجوع و يخبرهم أن قد نجت عيرهم فلا تجزروا [٣] أنفسكم أهل يثرب، فلا حاجة لكم فيما وراء ذلك [٢]، إنما
[١] الإضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٥٠، و مغازى الواقدى ١: ٤٢، و الإمتاع ١: ٧٠، و الإصابة ١: ٧٥٥ و فيه «و قد أسلم بعد الفتح».
[٢] سقط فى م.
[٣] لا تجزروا أنفسكم- يقال أجزره شاة: أى جعلها له جزرا تذبح؛ يريد لا تجعلوا أنفسكم ذبائح لأهل يثرب يذبحونكم كما تذبح الشاة. (هامش الإمتاع ١: ٧١)