إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
النبى ٦ من الرضاعة- و قد أسلموا- فقالوا: يا رسول اللّه إنّا [١] أهل و عشيرة، و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا منّ اللّه عليك. و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال: إنما فى الحظائر- من السبايا- خالاتك و عماتك و حواضنك اللاتى كن يكفلنك، فلو أننا ملحنا للحارث بن أبى شمر [٢] و النعمان بن المنذر ثم أصابنا منهما مثل الذى أصابنا منك رجونا عائدتهما و عطفهما؛ و أنت خير المكفولين. ثم أنشده:-
امنن علينا رسول اللّه فى كرم* * * فإنك المرء نرجوه و ننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر* * * مفرّق شملها فى دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتّافا على حزن* * * على قلوبهم الغمّاء و الغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها* * * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها* * * إذ فوك تملؤه من محضها الدّرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها* * * و إذ يزينك ما تأتى و ما تذر
يا خير من مرحت كمت الجياد به* * * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر
[١] فى الأصول «لنا» و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٥، و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٧، و الاكتفا ٢: ٣٥٤، و الإمتاع ١: ٤٢٧. و فى مغازى الواقدى ٣: ٩٥٠ «إنا أهلك» و فى تاريخ الطبرى ٣: ١٣٤، و الكامل ٢: ١١٢، و تاريخ الخميس ٢: ١١٢، و السيرة الحلبية ٣: ٩٤ «انا أصل و عشيرة».
[٢] كذا ضبطها محقق السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦٦٧، و الإمتاع ١:
٤٢٧. و ضبطت فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٥، و مغازى الواقدى ٣: ٩٥٠، و تاريخ الطبرى ٣: ١٣٤، و الاكتفا ٢: ٣٥٤ «بكسر الشين و سكون الميم» و هو ملك الشام و النعمان بن المنذر ملك العراق. السيرة الحلبية ٣: ٩٤.