إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
فلا بأس، انظروا و احفظوا يا معشر قريش ما أقول لكم: ولد هذه الليلة نبىّ هذه الأمة الأمين [١] به شامة بين كتفيه أو منكبيه، سوداء ظفراء فيها شعرات متواترات، كأنهن عرف فرس، لا يرضع ليلتين؛ و ذلك أن عفريتا من الجن أدخل إصبعه فى فمه، فمنعه من الرضاع.
فتفرّق القوم من مجلسهم و هم يتعجبون من قوله و حديثه، فلما أن صاروا إلى منازلهم أخبر كلّ إنسان منهم أهله فقالوا: قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلب الليلة غلام، و سموه محمدا، فالتقى القوم فقالوا:
قد سمعتم حديث اليهودى، و قد بلغكم مولد هذا الغلام. فانطلقوا حتى جاءوا اليهودى فى منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟
فقال: أبعد خبرى أو قبله؟ قالوا: قبله، و اسمه أحمد. قال فاذهبوا بنا إليه حتى ننظره. فخرجوا معه حتى دخلوا على آمنة بنت وهب، فقالوا: أخرجى إلينا ابنك. فأخرجته، فكشفوا له عن ظهره. فرأى تلك الشامة، فوقع مغشيّا عليه، فلما أفاق قالوا له: و يلك ما بالك؟! قال: ذهبت و اللّه النّبوّة من بنى إسرائيل، و خرج الكتاب من بين أيديهم، و هذا الذى يقتلهم، و يبتر أحبارهم، فازوا [٢] العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش [٣]؟ أما و اللّه ليسطونّ بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق إلى المغرب.
[١] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ١: ٨٩، و السيرة النبوية لابن كثير ١:
٢١٢، و سبل الهدى و الرشاد ١: ٤٠٩، و شرح المواهب ١: ١٢٠ «هذه الأمة الأخيرة».
[٢] كذا فى الأصول.
[٣] كذا فى م، ه. و فى ت «العرب».