إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩٥ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [١] الآية. فلما رأى ذلك من كان بمكة ممّن يطيق الخروج خرجوا، فبدر فى طلبهم أبو سفيان فى جماعة من المشركين فردّوهم و سجنوهم، فافتتن منه أناس.
و أقام علىّ بعد النبى ٦ بمكة ثلاث ليال، أدّى بها الودائع التى كانت/ عند النبى ٦، و قضى ديونه، ثم لحق بالنبى ٦، و كان يمشى الليل و يكمن النهار حتى قدم المدينة، فأدرك النبى ٦ بقباء [٢].
و لما وصل النبىّ ٦ إلى المدينة بعث زيد بن حارثة و أبا رافع إلى مكّة ليقدما عليه ببناته؛ فاطمة، و أم كلثوم، و زينب، و زوجته سودة بنت زمعة و ابنها، و مولاه أسامة بن زيد، و أمّه حاضنة النبى ٦ أمّ أيمن بركة، و بعث معهما ببعيرين و خمسمائة درهم- أخذها من أبى بكر- يشتريان بها ما يحتاجان إليه. و بعث أبو بكر معهما عبد اللّه ابن الأريقط الدّيلى ببعيرين أو ثلاثة، و كتب إلى عبد اللّه بن أبى بكر أن يحمل أهله، أمّ رومان، و عائشة، و أسماء. فاشترى زيد بالخمسمائة ثلاثة أبعرة بقديد، و قدم مكة فإذا طلحة بن عبيد اللّه يريد الهجرة، فقدما المدينة على رسول اللّه ٦ بابنتيه فاطمة و أم كلثوم، و زوجته سودة، و أسامة بن زيد و أمّه أم أيمن- و حبس أبو العاص بن
[١] سورة النساء آية ١٠٠.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٤٢، و الإمتاع ١: ٤٨، و السيرة الحلبية ٢:
٢٣٣، و شرح المواهب ١: ٣٥٢.