إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٨٦ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
قد منع منى و أنه ظاهر، فناديت القوم: أنا سراقة بن جعشم، أنظرونى أكلمكم، فو اللّه لا آذيتكم و لا يأتيكم منى شىء تكرهونه.
فقال رسول اللّه ٦ لأبى بكر: قل له: و ما تبتغى منا؟ فقال لى ذلك أبو بكر. قلت: تكتب لى كتابا يكون آية بينى و بينك. قال:
أكتب له يا أبا بكر. فكتب لى كتابا فى عظم- أو فى خرقة- ثم ألقاه إلىّ فأخذته فجعلته فى كنانتى، ثم رجعت فسكتّ فلم أذكر شيئا مما كان (*).
و يروى قال سراقة: جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون فى رسول اللّه ٦ و فى أبى بكر دية كلّ واحد منهما لمن قتله أو أسره، فبينا، أنا جالس فى مجلس من مجالس قومى/ بنى مدلج إذ أقبل رجل منهم [١] حتى وقف علينا و نحن جلوس فقال: يا سراقة إنى قد رأيت آنفا أسودة بالساحل أراها محمدا و أصحابه. قال سراقة فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، و لكنك رأيت فلانا و فلانا انطلقا بأعيننا، ثم قلّ ما لبست فى المجلس ساعة حتى قمت فدخلت بيتى، فأمرت جاريتى أن تخرج بفرسى فتهبطها من وراء أكمة فتحبسها علىّ، و أخذت رمحى: و خرجت به من ظهر البيت، فخططت بزجّه الأرض، و خفضت أعاليه، حتى أتيت فرسى فركبتها
(*) من أول خبر سراقة إلى هنا ورد فى م قبل خبر مرور النبى ٦ و أبى بكر بعبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنهما.
[١] فى ت «منا». و المثبت عن م و دلائل النبوة ٢: ٢١٨، و السيرة الحلبية ٢:
٢١٦، و شرح المواهب ١: ٣٤٧.